تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

انتخابات تركيا في ظل تقييد حرية الإعلام

سمعي
الرئيس التركي اردوغان (رويترز )

تشهد اليوم تركيا انتخابات رئاسية وتشريعية سابقة لأوانها حاسمة سواء بالنسبة لمستقبل البلاد أو بالنسبة لطبيعة المشهد السياسي. ذلك أن الإصلاحات الدستورية العميقة التي أقرها استفتاء السنة الماضية ستدخل حيز التنفيذ مباشرة بعد تشكل البرلمان الجديد لتعطي للرئيس صلاحيات واسعة.

إعلان

وبالرغم من تشكل تحالف للقوى العلمانية لمواجهة رجب طيب أردغان يتزعمه محرم إينس عن حزب الشعب الجمهوري، إلا أن الرئيس الحالي يبدو الأوفر حظا وهو يستفيد أيما استفادة من وجوده في الحكم. ذلك ان عديد المنظمات الدولية ومن بينها هيومن رايتس واتش لاحظت هيمنة أردغان وحزبه على الإعلام وخاصة العمومي منه. وبالإمكان أن نلحظ ذلك بسهولة من خلال تصفح أهم بوابات الإعلام العمومي التركي. في المقابل تبقى تغطية أنشطة المعارضة ومرشحيها هامشية تقريبا.

تفاديا لهذا الحصار، لجأت المعارضة إلى ابتكار مواد اتصالية طريفة بالاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي وعلى موقع يوتيوب. وتتميز هذه المادة الدعائية بشدة سخريتها من الرئيس رجب طيب أردغان وهو من بين مؤشرات تغير الخطاب السياسي المعارض الذي اتسم بالاحتشام وحتى بالخوف منذ عمليات التطهير التي أعقبت محاولة الانقلاب سنة 2016. فحتى مرشح حزب الشعوب الديمقراطي، صلاح الدين ديمرتاس، نجح إلى حد ما في القيام بحملته من السجن عبر فضاء التويتر وبمساعدة محاميه.

ويعكس تنوع الاستراتيجيات الاتصالية وتنوع وسائلها الأهمية الكبيرة التي تكتسيها هذه الانتخابات في تركيا. ذلك أنها قد تؤدي إلى انفراد أردغان بسلطة مطلقة لفترة طويلة. غير أن حظوظه للفوز من الدور الأول يبقى صعب المنال. فخلال الاستفتاء الأخير لم يكسب الرهان إلا بفارق ضئيل جدا والحال أن المعارضة كانت مشتتة وقتها واتسم خطابها بالخوف. أما اليوم فقد اتحدت أغلب أطيافها حول محرّم إينس وسيكون لصوت الأقلية الكردية دور فاصل في الدور الثاني.

بالإضافة إلى ذلك نعتقد بأن خيارات السياسة الخارجية لأردغان ستكون حاضرة في خيارات الناخبين. ذلك أن التورط في الصراعات الإقليمية زاد من توتر علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي بما انعكس سلبا على بعض الأنشطة الاقتصادية وخاصة منها السياحة. وبصفة عامة فإن متابعي تطور الرأي العام التركي على وسائل الاتصال الاجتماعي يلاحظون تغيرات مهمة باتجاه نقد أكثر جرأة لشخص أردغان ولحزبه. فكأن هناك نوعا من الضجر من طول مدة حكم بدأت تتضح ملامح تهرئها. غير أن كل ذلك قد لا يكون كافيا لحصول تغيير جذري في مصير انتخابات تبدو متجهة أكثر لصالح الرئيس الحالي.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن