تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

اشكالية المهاجرين، تؤزم الآفاق الأوروربية لإيمانويل ماكرون

سمعي
أ ف ب/ سفينة تحمل مهاجرين غير شرعيين

عندما انتخب ايمانول ماكرون رئيسا للجمهورية الفرنسية سارعت بعض الاوساط السياسية والاعلامية للإشارة إلى ان قيمة هذه الخطوة تكمن في كونَّها تحمل مؤشرات قوية لتوقيف حاد لعملية صعود المد الشعبوي في العالم والذي جسدت بعد رموزه نجاح عملية البريكسيت وفوز دونالد ترامب بالبيت الأبيض. وقد اعتبر وقتها ايمانول ماكرون في مكان الرجل الرمز، الايقونة السياسية التي وقفت سدا منيعا امام زحف الشعبويين على السلطة في دول الاتحاد الأوروبي.

إعلان

وخلافا لما كان يتوقعه البعض سجل هذا التيار السياسي اختراقات حيوية في بعض البلدان الهامة التي كان ايمانول ماكرون يعول عليها كثيرا لانعاش مشروعه الأوروبي. مع الولاية الرابعة لإنجيلا مركل دخل اليمين المتطرف بزخم الى البرلمان الألماني. في النامسا حقق هذا التيار نقلة نوعية في دواليب السلطة. أما في إيطاليا قد استطاع الشعبويون بمختلف أطيافهم الاستحواذ على السلطة.

وجاءت أزمة المهاجريين التي فجرت  أشواطها اشكالية باخرة الاكوارييوس بين إيطاليا اسبانيا وفرنسا لتكشف الى العلن صعوبة الأوربيين الى التوصل الي مقاربة مشتركة لحل هذه الأزمة. ما زاد الطين بلة كون بعض دول شرق أوروبا دخلوا في مرحلة عصيان مدني ضد القرارات التي تتخذها بروكسل في مجال الهجرة و هددوا باتخاذ إجراءات قد تنسف مبدأ البيت الأوروبي الموحد.

وعيا منها بخطورة الحقبة الحرجة التي يمر بها الاتحاد الأروبي  قررت القيادات الأوروبية عقد لقاءات استعجالية على المستوى الأوروبي في محاولة لإيجاد مخرج قد يخفف من تداعيات هذه الأزمة التي أصبحت تشكل هاجسا وجوديا لهذه الاجتماعات الأوروبية. وهناك اجماع من هذا الفشل قد يعبد الطريق الى هده القوى الأوروفوبية من تحقيق اختراقات في الاستحقاقات الأوروبية المقبلة.

وأمام هذه المعادلة الجديدة يجد الرئيس الفرنسي وحده يسبح ضد التيار لمحاولة إقناع الأوروبيين بضرورة انقاذ المشروع الأوروبي عبر إصلاحه. فلا هو قادر آن يعول على حليفته التاريخية أنجلا مركل آلتي تواجه تحديا سياسيا قاتلا من طرف وزير داخليتها هورست سيهوفور. ولا هو قادر آن يقنع القيادة الايطالية الحالية بنجاعة مشروعه الأوروبي. بالعكس هناك علاقات متوترة وصلت الى حد التلاسن السياسي بين باريس و روما. ولا هو قادر آن يقنع دول شرق أوروبا من وضع حد لحركة التمرد و العصيان المدني التي أصبحت تميز موقفهم من قرارات الاتحاد الأوروبي بخصوص الهجرة.

ومن بِين الرهانات الحساسة لهذه الحقبة بالنسبة للرئيس الفرنسي آن تساهم هذه الأوضاع المخيفة بالنسبة للراي العام الأوروبي في إعطاء زخم لقوى التطرف الشعبوي لكي تقترب أكثر بأكثر من مراكز الحكم عبر ممارسة عمليات استقطاب قوية اتجاه الناخبين تفتح المجال لاختراقات انتخابية على خطى النموذج الايطالي الذي استبعد التشكيلات الحزبية التقليدية ومنح السلطة لقوى كانت دائما تعيش على الهامش مستغلة الماسي الاجتماعية لإنجاز أجندتها.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن