تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

انتصر أردوغان، وماذا بعد؟

سمعي
أ ف ب/ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعيد فوزه في الانتخابات الرئاسية والتشريعية

تمكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من تحقيق انتصار كبير، ليس فقط في الانتخابات الرئاسية، مع نجاحه من الدورة الأولى، وإنما في الانتخابات التشريعية، أيضا، مع حصول التحالف الذي يقوده على الأغلبية المطلقة في البرلمان، وأصبح أردوغان، بذلك، أقوى زعيم للبلاد منذ مؤسس الجمهورية كمال أتاتورك.

إعلان

وماذا بعد؟

أردوغان الرئيس الجديد لتركيا، سيكون مختلفا بصورة جذرية عن أردوغان الرئيس المنتهية ولايته، ذلك إن التعديلات الدستورية الجديدة، تسمح له بالبقاء في السلطة حتى عاما 2028، وتمنحه كافة السلطات التنفيذية بدء من تعيين الوزراء وكبار القضاة وحتى إقرار الميزانية والحكم بمراسيم رئاسية، حتى أنه تم إلغاء منصب رئيس الحكومة في هذه التعديلات.
وإذا أضفنا إلى ذلك الأغلبية المطلقة في البرلمان، وعلى خلفية حملة التطهير والقمع واسعة النطاق التي شملت عشرات الآلاف من المساجين والمفصولين من وظائفهم في قطاع الدولة، بعد الانقلاب العسكري الفاشل، ترتسم ملامح أوضح للسلطان الذي يريد إعادة بناء الإمبراطورية العثمانية.

ولكن هناك الجديد، سياسيا، ذلك إن حزب العدالة والتنمية لم يحصل على الأغلبية المطلقة، وأصبح رهينا لتحالفه مع القوميين، والمرشح الرئاسي السجين صلاح الدين دميرطاش تمكن من الحصول على 8٪ من الأصوات بعد حملة أدارها من وراء القضبان.

والأهم، هو أن أردوغان، رجل المعجزة الاقتصادية التركية، خلال المرحلة السابقة، يواجه، هذه المرة، وضعا مختلفا بصورة جذرية، ويبدو أن قرار الرئيس بإجراء هذه الانتخابات المبكرة جاء، تحديدا، لتجنب أن تتم في موعدها في نهاية العام المقبل، في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية متوقعة.

وإذا كان الرئيس وحزبه تمكنا خلال الخمسة عشر عاما الماضية من وضع بلادهم في المرتبة السابعة عشر، عالميا، وتحقيق نسبة نمو بلغت 7.4٪ العام الماضي، فإنها نهضة اقتصادية قامت على أسس مصطنعة، بفضل مشاريع هائلة للبنية التحتية، رافقها نمو نزعة استهلاكية كبيرة أدت لرفع نسب الواردات وارتفاع التضخم إلى 11٪، دون الحديث عن نسب العجز في الحسابات العامة، والتبعية لاستثمارات أجنبية خاصة.

ولن تشكل انتهاكات حقوق الإنسان أزمة بالنسبة لأردوغان لأن الأمريكيين والأوربيين يكتفون بالحديث عن هذه الأمور، وفي بعض المناسبات، خصوصا وأن الرجل يلوح للأوربيين دوما بسلاح المهاجرين الذين سيطلقهم على أراضي القارة إذا لم يستجيبوا لمطالبه، ولكن بروكسل مقتنعة أن هذا السلاح لم يعد فعالا مع مرور الزمن.

نتائج الانتخابات التركية لا تشكل استثناء، وبعد مرور عقد من الزمان على الأزمة المالية العالمية، تبرز انتخابات مشابهة، في الولايات المتحدة، وأوروبا الغربية والشرقية، بعد أن اقتصرت الظاهرة على إيران، روسيا والصين، الجميع يحلم، اليوم، بأن يبني الإمبراطورية التي ستحكم العالم.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن