تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

محمد صلاح، حكاية فشل سياسي

سمعي
أ ف ب/ لاعب المنتخب المصري محمد صلاح

رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم هاني أبو ريدة أكد قائلا "نحن كاتحاد مصري لكرة القدم نتكلم في الرياضة فقط وليس في الدين او السياسة"، في إطار تبريره لأداء المنتخب المصري في بطولة العالم لكرة القدم ولاختيار مدينة غروزني كمقر لإقامة المنتخب، وما أدى إليه هذا الخيار من تبعات سلبية على الفريق وعلى نجم ليفربول المصري محمد صلاح.

إعلان

وبصرف النظر عن صحة ما قاله، فإنه من المؤكد أن السياسيين يتحدثون كثيرا عن كرة القدم، وليس كهواية، وإنما كإحدى أدوات التأثير الرئيسيّة على مواطنيهم، وإذا كان دور كرة القدم بالنسبة للسلطة هو شغل رجل الشارع وصرف نظره عن قرارات أو خيارات سياسية معينة، فإن الأمور تطورت بصورة كبيرة منذ تسعينيات القرن الماضي واقتحام العولمة والفضائيات لعالم كرة القدم في بلدان العالم الثالث، واختلفت طبيعة العلاقة لتصبح تفاعلية ومحمومة بين السياسة والكرة والمال.

وشاهدنا في مرحلة المد الوهابي، كيف أطلق على المنتخب المصري اسم "فريق الساجدين" ثم عاد مؤخرا ليصبح "فريق الفراعنة"، وبرزت ظاهرة استبعاد المسيحيين من اللعب في فرق النوادي الكبرى، وكيف تحدى لاعبون كبار مثل المصري محمد أبو تريكة والتونسي سلامة القصداوي التقليد المعلن والشكلي، واستخدموا الملعب ومكانتهم للتعبير عن مواقف سياسية مختلفة.

ولكن الظاهرة الأبرز تمثلت في اقتحام مشجعي الكرة أو الألتراس للساحة السياسية بعنف أثناء ثورة ٢٥ يناير في مصر، والدور الحاسم الذي لعبوه في مظاهرات هذه الثورة، وهو ما كلفهم ثمنا باهظا فيما بعد في أحداث بورسعيد عام 2012 واستاد الدفاع الجوي عام 2015.

إقليميا، برزت هذه العلاقة بين ثلاثي الكرة والسياسة والمال في أزمة احتكار فضائية قطرية لبث مبارايات كأس العالم في روسيا وفِي مئات الملايين التي تنفقها دول خليجية لشراء نواد أوروبية كأداة سياسية على الساحة الدولية.
باختصار، يبدو أن ملاعب كرة القدم أصبحت الميدان الأخير الذي تحلم بعض الأنظمة باثبات وجودها فيه، بعد أن عجزت عن ذلك في الميادين الأخرى، تثبت وجودها، ليس فقط خارج الحدود، وإنما أيضا لجماهيرها التي تواجه مختلف أنواع الأزمات المعيشية والاجتماعية والسياسية.

ولكن المشكلة تكمن، دائما، في المبالغة والخطوة الزائدة عن الممكن وعن المحتمل، وربما كان تحويل محمد صلاح إلى الأيقونة التي يعلق عليها المصريون كل آمالهم في نجاح وانتصار ما، ثم محاولة استغلال هذه الأيقونة سياسيا بشكل مبالغ فيه ومباشر، حتى لحساب رئيس شيشاني يدين العالم جرائمه.
 بما كانت هذه الخطوة الزائدة سببا في فشل الكرة والسياسة … وأيضا المال.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن