تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أوروبا ورهانات قمة ترامب – بوتين

سمعي
أ ف ب
إعداد : خطار ابو دياب

أكدت قمة السبع الأخيرة في كندا على تدهور العلاقات المعهودة والتاريخية ما بين ضفتي الأطلسي، وفاجأ الرئيس دونالد ترامب نظراءه الأوروبيين بالدعوة إلى عودة روسيا إلى مجموعة الدول الصناعية الكبرى التي تم إخراجها منها بعد ضمها شبه جزيرة القرم وأزمة أوكرانيا في 2014، متناسباً الدور الأمريكي في الدفع بالأوروبيين لفرض العقوبات على موسكو.

إعلان

في نفس الوقت لاحظت الأوساط الأوروبية بغضب مكتوم احتفاء ترامب بكيم جونغ – أون، وازدراء نظرائه الأوروبيين والكنديين في قمة مجموعة السبع. ولا يمكن عملياً تفسير ذلك إلا بالانكشاف الاستراتيجي الأوروبي إزاء المظلة الأمريكية في مجالي الأمن والدفاع، وكذلك استدارة الولايات المتحدة الأمريكية نحو آسيا والهادئ. وكل ذلك يسهل حسب وجهة نظر ترامب الطعن في العلاقات الاقتصادية مع أوروبا من دون الخشية من الانعكاسات السلبية لأن الاتحاد الأوروبي يعاني من مشاكل بنيوية زادت فصولاً مع البريكست والانسحاب البريطاني، والصعود الشعبوي والمعادي للفكرة الأوروبية من إيطاليا إلى شرق القارة، بالإضافة إلى التأزم الحكومي في ألمانيا.

وسط هذه الظروف السياسية والاقتصادية المعقدة في أوروبا، يوفد الرئيس الأمريكي فجأة مستشاره للأمن القومي جون بولتون إلى موسكو ويعلن بعدها عن الاتفاق على عقد قمة في هلسنكي يوم السادس عشر من يوليو الحالي. واختيار هلسنكي عاصمة فنلندا التي كانت حيادية إبان الحرب الباردة ليس من قبيل المصادفة. وقد سبق لهذه المدينة الواقعة على خليج في بحر البلطيق أن احتضنت في الأول من أغسطس عام 1975، توقيع اتفاق تاريخي تحت مسمى "اتفاقية هلسنكي" التي سطرها رؤساء 35 دولة أوروبية مضافا إليها الولايات المتحدة الأميركية وكندا. وكان عنوانها الأمن الأوروبي وتنص على مبادئ تقضي بفض النزاعات بالطرق السلمية وباحترام سيادة جميع الدول وضمان حقوق الأفراد، وعدم إجازة تغيير الحدود الدولية في أوروبا. ولم يتحقق ذلك لولا جهد الرئيس الأميركي آنذاك ريتشارد نيكسون الذي كان قد دعا في مستهل رئاسته إلى بدء عصر جديد من الوفاق مع الاتحاد السوفييتي الذي كان الند والمنافس للولايات المتحدة في تسيير شؤون العالم.

وهكذا لم يهمل نيكسون أوروبا كمدخل للوفاق مع الروس. لكن في قمة ترامب – بوتين المنتظرة تبعاً للملفات المطروحة من سوريا وإيران إلى أوكرانيا، لا تبدو واشنطن حريصة على الاهتمام بوجهات نظر الأوروبيين وربما تسعى إلى تقاسم النفوذ من دونهم. والتنازل الرمزي الوحيد الذي قدمه ترامب لهم تمثل بعقد القمة الثنائية بعد خمسة أيام على قمة الناتو في بروكسيل لمراعاة بعض المشاعر لا أكثر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.