تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

رياح الشعبوية تعقد حلم ماكرون الأوروبي

سمعي
الرئيس الفرنسي/ أ ف ب

شكلت الرسالة السياسية التي بعثتها نتائج الانتخابات الإيطالية إلى مراكز القرار السياسي الأوربي بمختلف مستوياته كابوسا دق من جديد ناقوس الخطر الذي يهدد البيت الأوربي الموحد.

إعلان

وقد التقطت باريس أكثر من غيرها من العواصم النافذة فحوى هذه الرسالة واعتبرتها مؤشرا سلبيا قد يساهم في فقدان وانهيار الثقة في البنيان الأوروبي المشترك وخلق المزيد من العقبات أمام انتعاشه و تركيزه على أسس أكثر صلابة.

لماذا باريس بالتحديد؟ لان فرنسا وهي تنتخب ايمانويل ماكرون وتوقف على عتبة قصر الإليزيه اليمين الفرنسي المتطرف الذي كان اقترب بشكل خطير من مؤسسات السلطة أعطت الاشارة العلنية بأنها أوقفت المد الشعبوي الذي أتى بالبريكسيت وبوصول دونالد ترامب الى البيت الابيض و في دخول اليمين المتطرف الى البونذشتاك الألماني وإلى تحقيق اختراقات نوعية لليمين المتطرف في بعض البلدان الأوربية مثل النامسا و هولاندا.

وجاءت الانتخابات الايطالية لتتسبب في عملية استفاقة جماعية أمام هول الخطر الذي أصبحت تشكله رياح الشعبوية خصوصا وأن الدول الاروبية مقبلة على سنة انتخابية حاسمة من شانها أن تعكس نبرة الشارع الأوربي ومدى تجوابه مع الخطاب الاستقطابي الذي تمارسه القوى الحاقدة على الكيان الأوربي. أمام هذه التحديات كان الرئيس الفرنسي إيمانويل انخرط في مشروع إعادة بلورة المشروع الاوروبي لسحب البساط الايديولوجي من تحت أقدام القوى الشعبوية التي تستغل الازمات الاقتصادية و اللاجتماعية للمضي قدما في اجندتها التفكيكية لمنظومة الاتحاد الأوروبي.

وكان ماكرون يعول في هذه الخطوة على حليف فرنسا التقليدي في هذه المغامرة الاوروبية ألمانيا في شخص انجليلا ميركل. لكن ما زاد الامور تعقيدا وضبابية الصعوبات التي واجهتها المستشارة الألمانية في تكوين تحالف حكومي جديد تقود به ولايتها الرابعة.

رياح الشعبوية التي هبت بقوة على التجربة الإيطالية قد تجعل النموذج الاوروبي في خطر وقد ترغم بعض الدول في تغيير مقارباتها في إدارة الملفات المتهمة في تنمية الشعور الرافض لميكانزمات العمل الاوروبي المشترك. ويأتي على قائمة هذه اللائحة ملف الهجرة الشائك حيث تتساءل هذه الدول حول كيفية معالجة هذا الملف.

وجاء مشروع القانون الأخير حول اللجوء و الهجرة التي يناقش حاليا في فرنسا ليعكس مدى خوف الطبقة السياسية الفرنسية في إدارة هذه الازمة و اعتبارها أن تشديد الإجراءات في عملية استقبال المهاجريين و اللاجئين هو الحل الوحيد القادر على نزع فتيل هذه الشعبوية المتفجرة اجتماعيا. وإذا أضيفت إلى هذّ الوضعية التهديدات الاٍرهابية التي تلقي بظلالها على هذه المجتمعات الأوربية يكتمل المشهد المتشائم حول مستقبل الاتحاد الأوروبي حيث ارتفعت أصوات بدأت تجد آذانا صاغية و متفهمة تضع على مسئولية الحدود المفتوحة لدول الاتحاد الأوربي الاخطار الارهابية المتزايدة على مجتمعاتها.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن