تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

دلالات انهيار شعبية إيمانويل ماكرون

سمعي
الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون

وهو يستعد لمخاطبة البرلمان الفرنسي المجتمع بغرفتيه في قصر فرساي يواجه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون نزيفا في شعبيته التي انهارت بشكل حاد مثيرة خليطا من الذهول والفضول في الأوساط المقربة منه.

إعلان

وقد تزامن هذا الانهيار في الوقت الذي أعلنت فيه حكومة ادوار فليب عن تأجيل لعدة مشاريع اصلاحية كان من المفترض ان تقودها في الأسابيع المقبلة وعلى رأس اولوياتها الخطة الفرنسية لمحاربة الفقر أو اصلاح نظام التقاعد ووضعية الموظفين. وَقّد حاولت بعض الصحف الفرنسية المحسوبة عن اليمين المعارض ربط وضعية الرئيس الفرنسي مع ظاهرة تخليه أو على الأقل تردده في المضي قدما في الاصلاحات البنيوية للاقتصاد الفرنسي التي باشرها منذ وصوله الي قصر الاليزيه.بدأ بإصلاح قانون العمل مرورا بإعادة هيكلة شبكة السكك الحديدية الى القوانين الضريبية وتقنين الهجرة واللجوء.

وبخلاف انتقادات هذه المعارضة ترى بعض الاوساط أن هذا الانهيار في شعبية الرئيس تطور طبيعي لمسيرة سياسة ميزتها احداث متنوعة بأبعاد متناقضة يدفع الان ماكرون فاتورتها. فالرئيس الفرنسي الذي يعترف له الجميع بدهاء في محاولته الضبط والسيطرة الكاملة على عملية تواصله مع الفرنسيين قد يكون ارتكب ما يعتبره البعض اخطاء سياسية ذات ابعاد اعلامية مثل الاسلوب الذي تحدث به ايمانويل ماكرون مع مراهق حاول التحدث معه بطريقة حميمية او الصور آلتي اخذها الرئيس مع فريق من موسيقى التكنو في قصر الاليزيه ليلة عيد الموسيقى السنوي.

لكن المأخذ الاساسي الذي يلاحق الرئيس الفرنسي هو التهمة المستديمة بانه يمنح هدايا اقتصادية للطبقة الغنية على حساب الطبقات المتوسطة والضعيفة وآلتي اعطى الانطباع انه أثقل كاهلها بالضرائب ووجه ضربة موجعة لقدراتها الشرائية. هذه التهمة اصبحت لصيقة بصورته لدرجة ان بعض الاوساط تتفنن في نعته برئيس الأغنياء.

المعطى السياسي الاخر الذي قد يسلط الضوء على انهيار هذه الشعبية كون الشعار السياسي الذي رفعه ايمانويل ماكرون منذ تسلمه مقاليد السلطة والذي ترجمه البعض ب/ في الوقت ذاته/ آي قدرة هذه الرئيس على تقديم معالجات وحلول يسارية ويمينية في آن واحد للتحديات آلتي يواجها المجتمع الفرنسي ...هذه القدرة قد اظهرت ضعفها وسقف تأثيرها حيث اصبحت بعض الاوساط تندد بالسياسة اليمينية آلتي اختارها الرئيس في تناقض حاد مع البرنامج الانتخابي منحه من خلاله الفرنسيون ثقتهم.

ولعل الكابوس الذي يخيم حاليا على قصر الإليزيه أن يكون لهذه الشعبية المنهارة والسلبية تأثير على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة حيث دخلت فرنسا ماكرون في حقبة الانتخابات الاوروبية آلتي تشكل امتحانا عسيرا له وفرصة ذهبية للقوى الشعوبية المتطرفة اليمينية واليسارية لتحقيق نتائج تذكر بما وقع لدى ايطاليا للنمسا والمانيا مع اختراق قوي للبندشتاك من طرف اليمين المتطرف.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن