تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ترامب ومسرحية الانسحاب من الأطلسي

سمعي
الرئيس الامريكي دونالد ترامب

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية قمة حلف الأطلسي أنه نجح في دفع الأوربيين لزيادة مساهمتهم في ميزانية الحلف، وإن كان البيان الختامي للقمة، والذي وقعت عليه الولايات المتحدة، لم يتضمن أيا من ملاحظات أو انتقادات الرئيس الأمريكي لحلفائه، وزيادة المساهمات الأوروبية، وما تضمنه بيان الحلف، إنما كان التأكيد على الهدف الذي اعتمده الأوربيون عام ٢٠١٤ بتخصيص ٢٪ من الناتج المحلي الإجمالي لنفقات الدفاع حتى عام ٢٠٢٤.

إعلان

يجب القول إن ترامب شن حملة قوية من الانتقادات والتهديدات، وذهب حتى التلويح بإمكانية انسحاب بلاده من الحلف، إذا لم يستجب الحلفاء بزيادة مشاركتهم في ميزانية الأطلسي التي تتحمل الولايات المتحدة العبء الرئيسي فيها.
انتقادات الرئيس الأمريكي حول ميزانية الحلف ليست بالخاطئة، كما أن حديثه عن الخلل في بنية نفقات الدفاع عن أوروبا، والذي يأتي على حساب واشنطن هو صحيح، ويرى ترامب أنه ينبغي على الأوربيين أن يتحملوا جزء أكبر من عبء الدفاع عن أنفسهم، وتجدر الإشارة إلى أن هذا الحديث يلقى آذانا صاغية في باريس، مع دعوة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون لتطوير الدفاع الأوروبي المشترك، والتي تلتقي مع خطاب نظيره الأمريكي.
ولكننا لا نستطيع أن نختصر الأمور، على هذا المستوى، إلى مجرد خلافات مالية حول اختلال ميزانيات، وإنما يرتبط الأمر برؤية ترامب للعلاقات الدولية، ذلك إن رجل الأعمال الأمريكي يُؤْمِن بالعلاقات الثنائية، والمفاوضات بين طرفين، ووفقا لتوازن القوى بينهما، ويرفض، بالتالي، البنى متعددة الأطراف التي تنتهي بفرض رؤى وتحميل أعباء لا تتفق مع توازنات القوى الدولية، وفقا لدونالد ترامب، وهكذا شاهدناه ينسحب من اتفاق باريس للمناخ، ومن العديد من الاتفاقيات والبنى الإقليمية ويمارس الضغوط على الأمم المتحدة، مما يدفع البعض، اليوم، للتساؤل حول انسحاب محتمل لواشنطن من الأطلسي، ولكن الأمر يختلف جذريا في هذه الحالة، ذلك إن الحلف الأطلسي هو أداة النفوذ الأمريكي الرئيسيّة، ليس فقط في أوروبا، وإنما في شرق أوروبا والشرق الأوسط ومناطق أخرى من العالم، كما أن الحلف يظل واجهة ومركز ترويج رئيسي لصناعة السلاح الأمريكية.
ممارسة الضغوط وإطلاق التهديدات في قمة الأطلسي، تظهر، بالتالي، كتحركات للاستهلاك المحلي الأمريكي وموجهة إلى رجل الشارع الأمريكي قبل الانتخابات النصفية، كما تعتبر أداة للضغط على أطراف أوروبية قوية مثل ألمانيا، يرى ترامب أنها تتحرك بنوع من الاستقلالية، وقد انتقد برلين صراحة لشرائها الغاز الروسي، أيضا، يشكل ذلك محاولة لإضعاف بناء أوروبي يواجه الكثير من الأزمات، ويعزز قوى اليمين المتطرف الأوروبية التي تصطف بالضرورة وراء سياسات ترامب وبدون تردد.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن