تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إسرائيل، اليهودية بديلا عن المواطنة

سمعي
رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو/رويترو
إعداد : مونت كارلو الدولية
3 دقائق

لم يمرّ تبني الكنيست الإسرائيلي لقانون يعتبر إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي دون أن يثير ردود فعل دولية تلتقي أغلبها إما في الإدانة أو في التعبير عن التخوف من تبعات تطبيقه. فقد عارضته بشدة الدول العربية وتركيا واعتبرته تقريرا أحاديا لمصير عملية السلام في حين عبّر الاتحاد الأوروبي عن انشغاله لمصير الأقليات غير اليهودية في إسرائيل.

إعلان

حتى في الداخل الإسرائيلي، عبرت عديد المنظمات الحقوقية والجمعيات عن معارضتها التامة لهذا القانون واعتبرت التأكيد على القومية اليهودية يتم على حساب الديمقراطية. ومما يزيد في تخوف هذه المنظمات أن القانون أساسي وليس عاديا في ظل غياب دستور. ونلاحظ هذا التراجع بشكل واضح من خلال صياغة النص. فالقانون الأساسي المعتمد منذ سنة 1948 يعتبر إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية في حين اقتصر القانون الاساسي الجديد على اعتبار الطابع اليهودي فقط.

وبالرغم من أن سياسة الميز الإثني قائمة كواقع منذ نشأة إسرائيل، إلا أن القانون الحالي يثير مخاوف من أن يصبح الميز العنصري والديني سياسة رسمية علنية للحكومة الإسرائيلية. فارتباط يهودية الدولة باللغة العبرية يثير مخاوف حول احترام اللغة العربية التي يستعملها حوالي 20 بالمائة من المواطنين الإسرائيليين. كما أنه يثير مخاوف حتى لدى اليهود من أصول أثيوبية وروسية ممّن لا يتقنون العبرية.

وبغض النظر عمّا يثيره هذا القانون من ردود داخلية ودولية حول الانعكاسات السياسية الآنية، فإنه يحيل أيضا على مسألة أهم وتتعلق بتطور طبيعة الدولة الإسرائيلية. فعلى عكس المسار الطبيعي حيث تتطور الدولة من المرحلة التقليدية، أي دولة الجماعة الدينية والإثنية، نحو الدولة الحديثة المعاصرة، أي دولة المواطنة والديمقراطية، يحدث العكس في إسرائيل. فالجماعة الدينية تأخذ اليوم وبشكل رسمي مكان المواطنة ويستقر بذلك التمييز على حساب الديمقراطية. كيف نفهم هذا التراجع الديمقراطي؟

من وجهة نظر السوسيولوجيا التاريخية للدولة تثبت الدراسات بأن مسار تشكل إسرائيل يبقى شاذا إلى حد ما. فهي تكاد تكون الحالة الوحيدة التي تشكلت فيها القومية خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر دون هوية ترابية. ومما زاد من تعقد مسار تشكل الدولة أنها قامت في إطار مواجهة مع مجموعة سكانية محلية، هم العرب، الفلسطينيون، بما جعل من البعد العسكري الحربي مكوّنا مهما من مكونات هذه الدولة. فليس من الغريب في ظل حضور المعطى العسكري هذا أن تشهد الدولة تراجعا في ديمقراطية مدنية كانت موجّهة أصلا نحو التسويق الخارجي.

عادل اللطيفي.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.