تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الجيش والانتقال الديمقراطي في العالم العربي

سمعي
أ ف ب
3 دقائق

نص: عادل اللطيفي - يعيش العالم العربي منذ سنوات على وقع تداعيات الثورات العربية. وبالرغم من اختلاف المسار الذي آلت إليه الأحداث فإن الثابت للمتابعين وللدارسين هو تأكد دور المؤسسة العسكرية خاصة في البلدان ذات الأنظمة السياسية الجمهورية بما يعيق أي تحول ديمقراطي.

إعلان

ففي سوريا كان الجيش الوسيلة الاساسية التي استعملها النظام منذ البداية لمواجهة الحركات الاحتجاجية وبها تمكّن مؤخرا من إنهاء الصراع لصالحه. كما مثل الجيش الوسيلة الأساسية لتفادي المواجهة المجتمعية ومخاطر انهيار الدولة في مصر بالرغم من التراجع على مستوى الحريات خلال فترة حكم السيسي. أما في اليمن وفي ليبيا فإن ضعف هذه المؤسسة يفسر إلى حد ما انهيار الدولة وانتشار العنف.

يفسًّر الحضور القوي للمؤسسة العسكرية في الحكم في العالم العربي بعدة عوامل. إذ يرى بعض الدارسين بأن عسكرة الأنظمة السياسية مرتبط بالصراع العربي الإسرائيلي. حيث أدى هذا الصراع إلى تدعيم الجيش من حيث العتاد وجعله في واجهة الحياة السياسية الداخلية والخارجية وذلك منذ سنة 1952. كما تزايدت الحاجة للتسلح خاصة بعد حرب 1967 وتأكد القدرات العسكرية الإسرائيلية الكبيرة في مواجهة الجيوش العربية.

في المقابل، تفسر دراسات أخرى عسكرة الأنظمة الجمهورية في العالم العربي بوجود منافسة على الزعامة العربية. ويمكن أن نذكر من بين الدول المعنية بذلك مصر وسوريا والعراق والعربية السعودية وليبيا وحتى الجزائر إلى حد ما. فقد أدت هذه المنافسة بدورها إلى تقوية المنحى العسكري في الحكم على حساب إمكانات التسيير المدني البيروقراطي الذي بقي جنينيا في عديد الأحيان. هذا بالإضافة إلى استحواذ التجهيز العسكري على جانب كبير من ميزانية هذه الدول وذلك على حساب تحديث الإدارة وتحديث المجتمع.

لقد جمعت المؤسسة العسكرية في العالم العربي بين وظيفة سيادية تتمثل في حماية التراب الوطني والمصالح الاستراتيجية ووظيفة سياسية تتمثل في إسناد الحاكم باسم المحافظة على النظام العام. فليس من الغريب إذن والحال هكذا أن تكون المؤسسة العسكرية بصلاحياتها وبامتيازاتها الاجتماعية من بين عوائق الانتقال الديمقراطي في العالم العربي. إذ من المفترض أن تتطور المؤسسة العسكرية من الوظيفة الحربية نحو الوظيفة المدنية بشكل يتيح تطور منظمات المجتمع المدني والمنظمات الوطنية الضامنة لتفادي انتشار العنف.

إن مستقبل الانتقال الديمقراطي في البلدان العربية مرتبط أولا بالمحافظة على وجود الدولة ثم ثانيا بالقدرة على تشكيل مجتمع مدني حيوي قادر على إرساء ثقافة الحوار. لكن كيف السبيل إلى ذلك في ظل استمرار الدور السياسي للجيش وفي ظل تغلغل الثقافات التقليدية من طائفية وعشائرية؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.