تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل يغرق ماكرون بسبب حارسه الشخصي؟

سمعي
أ ف ب
3 دقائق

أعلنت نيابة باريس توجيه الاتهام إلى خمسة أشخاص، ألكسندر بن إيلا ورفيقه فانسان كراس وثلاثة من كبار ضباط الشرطة في إطار الفضيحة التي تهز الحكومة وقصر الإليزيه، وتحتل العناوين الرئيسيّة للإعلام الفرنسي، وأدت لتعطيل عمل البرلمان.

إعلان

لماذا يشكل الأمر فضيحة للدولة، كما يقول البعض، ولماذا تثير حادثة اعتداء حارس شخصي لرئيس الجمهورية على متظاهر كل هذه الضجة؟
اعتداء رجل شرطة على متظاهر مسالم يشكل، عموما، تجاوزا غير مقبول، ولكننا هنا أمام معتدي انتحل شخصية شرطي، أي موظف عمومي تابع للدولة، وقام بهذا الاعتداء، ولا نتحدث عن أي شخص وإنما عن النائب المكلف بشئون الأمن لمدير مكتب الرئيس، والأدهى من ذلك أن مدير مكتب الرئاسة الذي منح بن إيلا التصريحات اللازمة، كان على علم بتفاصيل ما حدث في اليوم ذاته، وبينما يجبره القانون على رفع شكوى قضائية لجهاز الادعاء، فقد اكتفى بتوقيف ألكسندر بن إيلا لمدة أسبوعين بدون راتب، وهو ما يرى فيه المراقبون محاولة لدفن القضية.
منبع الفضيحة، أيضا، أنها لم تعد تتعلق بشخص وحيد، وإنما هناك فانسان كراس الذي يعمل في حزب الرئيس كعنصر أمن، وثلاثة من كبار رجال الشرطة في القضية، وإذا كان البعض يبالغ، في هذه المرحلة من التحقيق، متسائلا عن وجود جهاز أمني مواز للأجهزة الرسمية في قصر الرئاسة، فإن السؤال مطروح في ذهن رجل الشارع.
المرشح ايمانويل ماكرون وعد مرارا، خلال حملته الانتخابية، بحكم مثالي من حيث النزاهة والشفافية، ولكن جذر الأزمة الحقيقي يأتي من أن الرئيس القادم من القطاع المصرفي الخاص وفريقه الذي يشاركه في الانتماء والعقلية، تعامل، منذ البداية، مع أجهزة الدولة والموظفين العموميين بالكثير من الاستعلاء، متهما هذا الجهاز بانعدام الكفاءة، وكرس العديد من قراراته ومشاريع القوانين لكسر قواعد هذه الأجهزة العمومية في مجالات مثل النقل والتأمين الاجتماعي والتعليم والصحة، كما شكل فريقا للحكم ووضع نظاما يرتبط به شخصيا، ويتعامل بروح الاستعلاء ذاتها.
لم يدرك رئيس الجمهورية المكانة والاحترام الذين يتمتع بهما الكثير من هذه الأجهزة في العقل الجماعي الفرنسي، ولذلك وعندما يقوم مستشاره الأمني الخاص وحارسه الشخصي الأكثر قربا بانتحال شخصية شرطي للاعتداء على متظاهر مسالم، وتوجيه الأوامر لعناصر الشرطة، وهو خارج هذا الجهاز، ثم يظهر جهاز الرئاسة وكأنه يحاول التغطية على ما فعل، فإن الأمر يمكن أن يتحول إلى فضيحة دولة ويثير الكثير من الضجة، وفِي كافة الأحوال، سيؤدي لإضعاف الرئيس، سياسيا، خلال ما تبقى من فترته الرئاسية

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.