تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هكذا تحدّث ماكرون!

سمعي
رويترز

"أنا المسئول الوحيد، قولوا لهم ذلك، وليأتوا لمواجهتي"، بهذه الكلمات تحدث، أخيرا، رئيس الجمهورية ايمانويل ماكرون عن قضية أو فضيحة مستشاره الأمني وحارسه الشخصي ألكسندر بينالا، بعد أسبوع من الصمت، اقتصرت التعليقات، خلاله، على عدد قليل من وزراء الحكومة ونواب حزب الرئيس، بينما احتلت المعارضة الساحة السياسية بصورة كاملة، ونجحت في تعليق مناقشة الإصلاحات الدستورية وإطلاق لجان تحقيق برلمانية علنية في هذه الفضيحة.

إعلان

وكان ينبغي على الرئيس أن يتحدث، نظرا للتخبط والتناقضات التي برزت في تصريحات المسئولين في الرئاسة والحكومة أمام لجان التحقيق، بدء بوزير الداخلية جيرار كولومب الذي أجاب على أغلب أسئلة النواب معلنا جهله بالتفاصيل وملقيا بالمسئولية على عاتق فريق الرئاسة ومفوض باريس، أي المسئول عن جهاز الشرطة في العاصمة، بينما قدم مدير مكتب الرئاسة باتريك ستروزدا نفسه ككبش فداء، خصوصا وأنه سيبلغ سن التقاعد خلال بضعة أشهر.

باختصار تضاربت، وكثيرا ما تناقضت، إجابات المسئولين في الحكومة وجهاز الدولة وقصر الرئاسة، سواء أمام لجان التحقيق أو في التصريحات الصحفية منذ بداية الفضيحة، وبرز عجز كبير في هذه المؤسسات عن إدارة الأزمة.
خطة الرئاسة في إدارة هذه الأزمة، كما يبدو من تطور الأحداث، قامت في البداية على إخفاء ما حدث، وامتنعت عن تقديم شكوى قضائية ضد ألكسندر بنالا، كما يفرض عليها القانون، مكتفية بعقوبة إدارية، وعندما كشفت الصحافة الأمر، حاول بعض المسئولين تصوير الأمر على أنه تجاوز فردي، ولكن ذلك لم يكن مقنعا للرأي العام.

ماكرون يحاول بإعلانه أنه المسئول الوحيد وضع سد أمام تفاعلات الفضيحة، ولكن المشكلة تكمن في أنه فعل ذلك بلهجة غاية في التحدي والاستعلاء، لهجة من يسعى للشجار والمواجهة، مما ذكر رجل الشارع الفرنسي بلهجة وبطرق الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، أي بسياسي من الجيل القديم والتقليدي الذي يقول ماكرون أنه نموذج مضاد له، كما ألمح الرئيس إلى أنه لن يتخل عن رجاله، أي أنه لن يعاقب أحدهم أو يقدم كبش فداء، مرددا "من يريد المسئول فليأتي لمواجهتي" وهو يعرف جيدا أنه، كرئيس للجمهورية، في حماية الدستور، ولا يحق للبرلمان استدعاؤه كما لا يحق للقضاء محاسبته.

في كافة الأحوال، لن تؤدي هذه الأزمة إلى نتائج دراماتيكية كَرحيل الرئيس أو استقالة الحكومة، ولكن ماكرون بعد هذه الأزمة لن يكون ماكرون قبلها، بعد أن خسر الكثير من مصداقيته، أولا على مستوى إقامة جمهورية نموذجية من حيث الشفافية، وثانيا من حيث تشكيل فريق رئاسي وحكومي يتمتع بمستو عال من الفعالية والقدرة على إدارة أمور الحكم.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.