تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل يتعافى القرن الإفريقي على نحو يخدم شعوبه؟

سمعي
رئيس الوزراء الإثيوبي أحمد في واشنطن/رويترز

لم يخطئ كثير من المحللين السياسيين عندما ذكروا أكثر من مرة أن وصول آبي أحمد علي رئيس الوزراء الأثيوبي إلى السلطة في أبريل –نيسان عام 2018 قادر على حمل دينامية جديدة إلى بلدان القرن الإفريقي كلها ولاسيما إلى شعوبها التي عانت كثيرا من ويلات الحروب والمجاعات. ولم يكن جانب كبير من هذه المجاعات نتيجة ظروف طبيعية. بل إنه جاء بسبب غياب الإرادة السياسية في كل بلد من هذه البلدان.

إعلان

ومن ثم فإن إعادة تطبيع العلاقات الأثيوبية الإريترية بعد إقدام رئيس الوزراء الأثيوبي والرئيس الإريتري على توقيع بيان مشترك يوم التاسع من شهر يوليو –تموز عام 2018 ينهي حربا ضروسا بينهما قرار لم يفاجئ هؤلاء المحليين. ويُلاحَظ من خلال أولويات تطبيع العلاقات الأثيوبية الإريترية أن هناك اقتناعا لدى القيادة السياسية في كلا البلدين بأن الوقت حان لتدارك كثير من الأخطاء التي ارتُكبت في حق شعوب منطقة القرن الإفريقي. ومن هذه الأولويات تسهيل انتقال سكان البلدين من أثيوبيا إلى إريتريا ومن إريتريا إلى أثيوبيا لاسيما بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي الثنائي.

 

ولا يختلف قرار تطبيع العلاقات بين الصومال وإريتريا يوم الثلاثين من شهر يوليو من العام ذاته بمناسبة زيارة الرئيس الصومالي إلى أسمرة عن قرار تطبيع العلاقات الأثيوبية الإريترية في أهدافه. ولابد من الإشارة هنا إلى هذه الزيارة هي الأولى من نوعها لرئيس صومالي منذ استقلال إرتريا عام 1993. ومن شأن هذا القرار المساعدةُ على رفع العقوبات التي كانت الأمم المتحدة قد فرضتها على إريتريا عام 2009 بعد اتهامها بمساعدة حركة الشباب في الصومال والتي لا تزال عقبة أمام كل محاولة لإعادة مؤسسات الدولة الصومالية التي انهارت تماما منذ  سقوط نظام سياد بري عام 1991.

 

هذه الحركية الجديدة في القرن الإفريقي يمكن أن تنعكس إيجابا وبشكل سريع على أوضاع سكان القرن الإفريقي الذي هو اليوم منطقة منافسة ذاتِ أبعاد جيو اسراتيجية مهمة بالنسبة إلى الدول الكبرى والدول الإقليمية. وتبدو الصين أكثر قدرة على منافسيها في الاستفادة من العملية من خلال جعل طريق الحرير الجديدة تمر عبر القرن الإفريقي.

 

وإذا كانت تركيا تسعى إلى حدّ ما إلى المشاركة في هذه المنافسة والحذو حذو الصين من  خلال الاستثمار فيها عبر البوابة الاقتصادية، فإن الدول العربية تبدو الحلقة الأضعف في دائرة المتنافسين لعدة أسباب منها مثلا أن الاهتمام  العربي الخليجي  بمنطقة القرن الإفريقي يُعزى إلى الرغبة في احتواء مطامح إيران في المنطقة أكثر من الرغبة في  توظيف العملية لأغراض اقتصادية. من هذه الأسباب أيضا أن الدول العربية لم تفعل شيئا تقريبا لمساعدة الصومال منذ عام 1991 بالرغم من أن الصومال بلد عضو في جامعة الدول العربية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.