تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ايمانويل ماكرون يواجه زوبعة لا تهدأ

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون/رويترز

هي أعنف أزمة يمر بها الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون منذ وصوله قصر الاليزيه. أزمة تصر الأغلبية على تسميتها بقضية ألكسندر بنعلا بينما تريد المعارضة نعتها بقضية ماكرون في محاولة من طرفها إلصاق مسؤولية الفضيحة السياسية التي هزت المجتمع الفرنسي وللرئيس الفرنسي ولإدارته منذ أحداث الفاتح من آذار ماي الماضي.

إعلان

ظهر ألكسندر بنعلا وهو يرتكب أعمال عنف ضد متظاهرين و يشارك في عمليات الاعتقالات منتحلا صفة شرطي. تطورت هذه الفضيحة لدرجة دفعت بالمعارضة اليمينية واليسارية لتقديم مذكرتين لحجب الثقة على حكومة ادوارد فليب ولكنهما فشلتا بسبب هيمنة الأغلبية على مقاعد البرلمان الفرنسي.

وبالرغم من نجاة الحكومة من خطر السقوط يبقى التأثير السياسي السلبي على الرئيس الفرنسي هو الذي يطبع الجدل السياسي الفرنسي. فمن بين مميزات هذه الفترة العصيبة التي يمر بها ماكرون انها ساهمت في خلق وضع غير مسبوق صوتت فيها المعارضة بمختلف اطيافها كرجل واحد ووجهت أصابع الاتهام الى اُسلوب أدارة ماكرون الذي يتنافى حسب مقاييسها مع الدور المنوط بالرئاسة وهو حماية المؤسسات وعدم منح اي فرصة لتقويض النظام الجمهوري وهي اتهامات صاغتها المعارضة الفرنسية في عز مرافعاتها ضد الرئيس ماكرون خلال لجنتي التحقيق التي احتضنهما كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

خطورة الزوبعة السياسية التي تعصف حاليا بالرئيس ماكرون انها قد توجه ضربة موجعة لمصداقيته كرجل أراد دفن الماضي بكل عيوبه ومتاهته وخلق نظام سياسي جديد وممارسات سياسية جديدة. و إذا بِه حسب منتقديه يغرق في فضيحة تعكس عدم قدرته على التخلي على التصرفات القديمة التي ساهمت في شُل العمل السياسي و ابعاد الفرنسيين عن السياسة و كانت من بين الاسباب التي أنعشت العزوف عن الانتخابات و نمت ظاهرة المقاطعة السياسية.

لكن أصعب خطر يهدد ايمانيول ماكرون بعد هذه الازمة يكمن في توجيه ضربة لمساره الاصلاحي للمجتمع الفرنسي والذي كان قد بدأه بنجاح في بداية الولاية عندما استطاع تمرير مشاريع اصلاحية صعبة بالرغم من حدة الاحتجاجات التي واجهتها. واليوم تتساءل بعض الاوساط عن قدرة الرئيس على المضي قدما في وتيرته الاصلاحية بعد هذه الازمة التي منحت للمعارضة متنفسا كبيرا عادت من خلاله لإسماع صوتها والتأثير على الراي العام الفرنسي الذي كان يساند العهد الجديد. بالإضافة الى هذه الصعوبة قد يجد الرئيس ماكرون نفسه مرغما علي اتخاد إجراءات تعديل حكومي في وقت لم يختاره ويرغم على التضحية بشخصيات حكومية كان يريد ابقائها إلى جانبه لو لم تندلع شرارة ازمة ألكسندر بنعلا. كل الأنظار تتجه الى شخصية وزير الداخلية جيرار كولمب من الرعيل المساند الاول لماكرون ووكريستوف كاستنير وزير العلاقات مع البرلمان و الذي تميز بغياب ملحوظ في عز الأزمة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.