تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

عمران خان وباكستان المحافظة

سمعي
لاعب الكريكيت السابق عمران خان يؤدي اليمين/رويترز

أدّى يوم أمس السبت 18 آب-اغسطس 2018 لاعب الكريكت السابق عمران خان اليمين الدستورية لتولي خطة رئاسة وزراء باكستان عن حركة الإنصاف. ويترجم انتصار هذه الحركة عن توق الباكستانيين للخروج من التداول التاريخي على الحكم بين حزب الدعوة الإسلامية وحزب الشعب الباكستاني اللذين فشلا في إخراج باكستان من وضع التخلف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي التي هي عليه منذ استقلالها تقريبا.

إعلان

ويمكن القول بان أهم عائق اليوم لتقدم باكستان هو ارتفاع المحافظة الاجتماعية والثقافية والتي ألقت بضلالها على مختلف المستويات. والحديث هنا يتعلق بالحضور القوي للمرجعية الإسلامية التشريعية من ناحية وكذلك بقوة الثقافات المحلية العشائرية. فمن المعلوم أن باكستان تأسست منذ استقلالها عن الهند على أساس الخصوصية الإسلامية لسكانها وذلك بدفع من الجماعة الإسلامية بقيادة أبو العلا المودودي. وهي خصوصية لا تدور حول الإسلام كهوية ثقافية عامة بل كمرجعية قانونية. أي بحضور قوي للشريعة الإسلامية في القانون الباكستاني.

وقد ساهم ذلك في انتشار محافظة اجتماعية قوية نجد آثارها في برامج التعليم كما نجد أهم تعبيراتها في انتشار المدارس القرآنية المتأثرة بتوجهات الإسلام السياسي. وتعتبر هذه المدارس الخزان الذي تتغذى منه الحركات السياسية لدينية المتطرفة مثل حركة طالبان باكستان والتي أصبحت الخطر الأول الذي يتهدد الدولة باكستانية وبالتالي التحدي الأول لعمران خان.

ويقترح هذا الاخير فتح حوار مع الجماعات الإسلامية المسلحة كمحاولة لاحتوائها والتقليل من خطرها. غير أن هذا التوجه قد يقي باكستان مؤقتا خطر العمل المسلح الجهادي، لكنه سيقوم حتما على تنازلات من طرف الدولة لصالح هذه الجماعات ليس أقلها زيادة التأكيد على مرجعية الشريعة في الحياة العامة الباكستانية.

من جهة ثانية ألقت المحافظة الدينية الاجتماعية بضلالها أيضا على الوضع الديمغرافي. ذلك أن باكستان تسجّل من بين أعلى نسب التزايد السكاني في العالم. فتحديد النسل يعد من بين التابوهات التي لا يمكن لأي سياسي باكستاني الحديث عنها. وفي ظل التخلف الاقتصادي ومحدودية موارد الدولة، فإن الفائض الديموغرافي تحوّل إلى عبئ يترجمه ارتفاع نسبة البطالة وكذلك انتشار الفقر خاصة في الأقاليم المتاخمة لأفغانستان والتي تعد خزان الجماعات الإسلامية المسلحة.

وفي ظل تعقد هذا المشهد الباكستاني على أرضية المحافظة الدينية، لا نعتقد بأن أمام عمران خان حيز كبير من المناورة وبخاصة في ظل الحضور القوي للجيش. ذلك أن إخراج باكستان من وضعها الحالي يتطلب حاكما قويا قادرا على اتخاذ قرارات شجاعة نحو مدنية الدولة. وهذا بالضبط ما تتصيده المؤسسة العسكرية.

عادل اللطيفي.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن