تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

سجال وفراق فوق ضفاف البوسفور

سمعي
الرئيس التركي طيب رجب اردوغان/رويترز

ترتسم معالم فراق تركي - غربي على ضفاف البوسفور، ويزداد الكلام عن " الحلف الشرقي" مع روسيا والصين وإيران. لكن صعوبة فك الارتباط بين تركيا وأوروبا والأزمة الاقتصادية المتفاقمة يضع حساباتِ النظام الأردوغاني ورهاناته على محك الاقتصاد واللعبة الجيوسياسية الحساسة، ومن الاكيد أن الخطابات العاليةَ اللهجة لا تصمدُ أمام الوقائع الصعبة .

إعلان

يتواصل اختبار القوة بين الرئيسين دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان . وبالطبع ، لا يمكن المبالغةُ بآثار العقوبات الأميركية المتصلة باحتجاز القس أندرو برونسون على اوضاع اقتصاد تركي يسجل تراجعاً كبيراً منذ بدايات هذا العام، ولا يمكن لتغريدة ترامبية مهما كان وقعها من تغيير أوضاع متينة داخلية أو علاقات خارجية سليمة. بعيدا عن الخطابات الحماسية للرئيس - السلطان حول "المعجزة الاقتصادية التركية"، تواجه تركيا العديدَ من التحديات الهيكلية مع معدل التضخم الدراماتيكي الذي وصل إلى 15.9٪ في يوليو الماضي مما يقللُ من القوة الشرائية ، وارتفاع معدل البطالة الحقيقي إلى 17 ٪ .

على الصعيد العملي لا يمكن اختصار ُ أساسِ الأزمة بالعناد التركي في مسألة احتجاز القس الأميركي ووضعها في خانة " الكرامة الوطنية" أو موازاتها بمطلب استرداد الداعية فتح الله غولن اللاجيء السياسي في الولايات المتحدة والخصم اللدود لأردوغان بعدما كان الممهدَ له لإرتقاء سلالم السلطة . وَمِمَّا لا شك فيه أن الأزمة الحالية في صلات أنقرة وواشنطن وراءها تراكمات سابقة زاد من حدتها تراجعُ السياسة الأميركية في الإقليم منذ حقبة باراك أوباما والتناقض حول المسألتين الكردية والسورية وكذلك تخبطُ السياسة الخارجية التركية في الانتماء للمعسكر الغربي والانفتاح على روسيا والشرق.

تطرح الأزمةُ علاماتِ استفهام على مستقبل التحالف الأميركي - التركي الذي كان في صلب الاستراتيجية الأميركية الخاصة بالشرق الأوسط منذ عهد هاري ترومان (منتصف القرن الماضي) .

يستدرك أردوغان بعد تحليقه في عالم المزايدة الشعبوية أن الحلف الشرقي لن ينقذَ وضعهُ الاقتصادي ، ويبدو ميالاً للعب الورقة الأوروبية مركزاً على تبعات أزمة بلاده على اقتصادات أوروبا والعالم .
تكشف المبارزة الدائرة عن انعكاسات أساليب ترامب على سياسات واشنطن وحروبها الاقتصادية والسياسية ، أما
الرهاناتُ التركية فهي محفوفة بالمخاطر، لكن رجب طيب أردوغان الذي امتهن سياسة حافة الهاوية سيصعب عليه التراجع أمام دونالد ترامب , وسيحاول عبر التلويح بالحلف الشرقي تحريك نقاط قوته في معركة صعبة.

خطار أبودياب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن