تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

استقالة وزير البيئة الفرنسي تساهم في إضعاف المنهجية الماكرونية

سمعي
نيكولا هولو ( فيس بوك)

من أهم الكتب الصادرة في فرنسا عن تجربة وزراء البيئة الذين تعاقبوا على هذا المنصب واحد عنوانه " الوزارة المستحيلة". أما كاتبه فهو أول وزير فرنسي للبيئة يسمى روبير بوجاد. وقد صدر هذا الكتاب عام 1975. وتحدث الوزير الأسبق عن المصاعب التي واجهها خلال تولي مهامه من عام 71 إلى عام 74 من القرن الماضي في عهد جورج بومبيدو.

إعلان

وخلاصة هذا الكتاب أن كلَّ وزير يتولى هذا المنصب مضطر إلى ابتلاع الحية تلو الأخرى دون أن يتسنى له في نهاية المطاف تحقيقُ شيء ما. وابتلاعُ الحيات تعبير في اللغة الفرنسية يعني اضطرارَ هذا الشخص أو ذاك إلى القَبول بقرارات أو إجراءات لا يرغب فيها أو هو غير راض عنها.

ما حصل لوزير البيئة الفرنسي نيكولا هولو الذي استقال يوم الثامن والعشرين من شهر أغسطس – آب عام 2018 يُذَكِّر إلى حد كبير بالظروف التي مر بها كل وزراء البيئة الفرنسيين تقريبا منذ أن كتب أولهم كتابه الشهير بعنوان " الوزارة المستحيلة". ولكن مسار نيكولا هولو والظروف التي دُعي فيها إلى تولي مهامه وتلك التي دعته إلى تقديم استقالته تختلف كثيرا عما هي عليه الحال بالنسبة إلى غالبية من سبقوه في هذا المنصب. فالرجلُ كان رؤساء فرنسا السابقون يتوددون إليه كثيرا حتى يشرف على وزارة البيئة لأن لديه تجربة إعلامية طويلة في مجال توعية الفرنسيين بأهمية القضايا البيئية ولأنه يرى أنه بالإمكان إيجاد مقاربة مثمرة بين الاقتصاد والبيئة وجعلُهما حليفين لا خصمين.

وأيّا يكن الجدل حول إخفاقات نيكولا هولو ومواطن النجاح في أدائه كوزير، فإن الخاسر الأكبر من وراء استقالة هذا الوزير هو الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي نجح في إقناعه بتحمل أعباء وزارة الانتقال البيئي ولأنه بدا للرأي العام الفرنسي والعالمي بأن فرنسا-ماكرون قادرة على أن تبوؤ موقع ريادي في ما يخص منهجية التعامل مع مشكلة التغير المناخي وانعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئة والجيوستراتيجية.

ولا يمكن للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلا أن يدرك أن رحيل هذا الوزير يُشكل فعلا ضربة قوية موجهة لمصداقية منهجيته في التعامل مع الحكم وصلابتها ومستهدفة أساسا اللبنة الأساسية فيها أي الجمعَ بين أطراف من اليمين واليسار والمجتمع المدني لممارسة السلطة بعيدا عن الخلافات الحزبية والإيديولوجية وفي إطار يظن ماكرون أنه سيسمح بإعادة ثقة الفرنسيين بالسياسيين والعمل السياسي على نحو يُساعد على فتح أفق جديد في علاقة المواطنين الفرنسيين بحكامهم.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.