تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون بين محنة الصيف وأزمة الخريف

سمعي
إيمانويل ماكرون ونيكولا هولو ( فيس بوك)

لم يكن يتوقع أدق المتتبعين للحياة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيواجه دخولا سياسيا بهذه الصعوبة وتحديات من هذا الحجم. صحيح أن الصيف انتهى على وقع فضيحة سياسية كان بطلها أحد المقربين من الرئيس وهو حارسه الشخصي ألكسندر بن علا وشكلت ضربة موجعة لمحاولة الرئيس في تنزيل مقاربة سياسية جديدة وان المعارضة التي وجدت في هذه الفضيحة فرصة للانتقاد ماكرون كانت ستستغلها للاستمرار في قصف ولاياته.

إعلان

وجاءت استقالة نيكولا هولو أيقونة الدفاع عن القضايا البيئية ورمز المجتمع المدني واهتماماته لتعيد خلط الأوراق وتضع الرئيس ماكرون في أزمة حكومية لم يسبق لها مثيل. وقد تميزت هذه الاستقالة بصفتين أساسين منحتها زخما كبيرا جعلت منها حدثا مفصليا في ولاية ماكرون. الميزة الأولى أن نيكولا هولا أعلن استقالته مباشرة على أثير إذاعة فرنسية دون أن يخبر الرئيس إيمانويل ماكرون الذي كان في الدانمارك في إطار جولة أوروبية أو رئيس الحكومة إدوار فليب الذي تعرف على الخبر المفاجأة كأي مواطن فرنسي.

بعض الأصوات ارتفعت لتنتقد الظروف التي أحاطت بهذا الإعلان وتعتبره إهانة لكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وتؤشر إلى توثر العلاقات مستقبليا مع نيكولا هولو بالرغم من تصريحات ماكرون بانه لايزال يعول عليه أينما كان لمساعدته في الدفاع عن قضايا البيئة والإشادة بحصيلته خلال تواجده في الحكومة.

الميزة الثانية أن هذه الاستقالة تفرض على إيمانويل ماكرون تعديلا وزاريا أو حكوميا استعجاليا لمحاولة إيجاد خلف لنيكولا هولو يملك نفس المواصفات السياسية ويحتل نفس المساحة داخل الهرم الحكومي علما آن نيكولا هولو يتبوأ المنصب الثاني بروتوكوليا في الهرم الحكومي. فمع خروج هولو من التشكيلة الحكومية يكون ماكرون قد فقد توازنا سياسيا سيؤثر على نظرة الفرنسيين له ولمشاريعه الإصلاحية. الرئيس ماكرون الذي تعتقد انه قادر على التحكم في الوقت والأجندة يجد نفسه مرغما تحت ضغط الأحداث على القيام بتعديل وزاري عبر خيارات استعجالية.

المعارضة الفرنسية بشقيها اليميني واليساري استغلت هذه الاستقالة لتوجيه سهام مسمومة لولاية ماكرون محاولة إقناع الراي الفرنسي بأن هذه الاستقالة تكشف الخطاب المزدوج لحكومة إدوار فليب حول قضايا الدفاع عن البيئية. فهي علنا تعير عن عزمها الانخراط في هده المعارك المصيرية حول البيئة وفي واقع الأمور لا تمنحها أولوية.

جاءت أزمة نيكولا هولو لتضاف إلى سلسة أزمات عاشها إيمانويل ماكرون عبر وزراء في حكومته أو مقربين منع في قصر الإليزيه. وفي الوقت الذي عبر فيه الرئيس عن عزمه المضي قدما في مسلسل الإصلاحات الذي باشره منذ وصوله إلى السلطة يتساءل المراقبون حول قدرته من الخروج سالما من هده المِحنة والاستمرار في ديناميكية الإصلاحات للاقتصاد والمجتمع الفرنسيين..

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.