تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون يخوض معركة أوروبية حاسمة

سمعي
إيمانويل ماكرون (أرشيف)

بالرغم من تكاثر القضايا التي سممت الدخول السياسي للرئيس الفرنسي ومنحت المعارضة فرصة لإسماع صوتها ومحاولته إضعاف ولايته يحاول إيمانويل ماكرون فرض نفسه كرجل المعركة من اجل الدفاع عن البنيان الأوروبي الموحد خَصوصا وانه تعرض لضربات قوية من طرف حركات شعبوية حققت اختراقات انتخابية وحكومية في كل من إيطاليا والنمسا وألمانيا.... الرئيس ماكرون يواجه سنة مليئة بالتحديات الأوربية ستتوج بانتخابات ارو ربية في شهر مايو المقبل.

إعلان

ويعيش زعيم فرنسا نوعا من العزلة السياسية في هذا المجال على خلفية انهيار نفوذ المستشارة الألمانية أنجلا مركل وتلاشي وجود البريطانية تريزا ماي بسبب البريكسيت وسقوط إيطاليا في سلة الشعبويين المناهضين لفكرة البيت الأوروبي الموحد.

انطلاقا من هذه المعطيات بقي الرئيس الفرنسي من بين الأصوات القليلة الأوروبية التي تناضل من اجل تقوية البنيان الأوروبي في الوقت الذي يتعرض فيه هذا الأخير لهجمات مدمرة سواء على مستوى المعادل الدولية أو فيما يخض تنامي القوى الداخلية المشككة في جدوى البيت الأوروبي الموحد والذي تعتبره مصدرا لمشاكلها الاقتصادية والأمنية. فعلى المستوى الخارجي شاءت الصدف أن تستهدف الاتحاد الأوروبي سهاما مدمرة جاءته من الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة دونالد ترامب والتي أصبحت تنظر اليه لا كحليف يجب الحفاظ على علاقاته الثمينة والاستراتيجية بل كمنافس يجب تشجيع عملية إفلاسه. تزامن ذلك مع استمرار العلاقة العدوانية الباردة التي تمارسها روسيا بزعامة فلاديمير بوتين والتي تسعى عبر عقيدتها الأمنية إلى إضعاف الاتحاد الأوربي وكسر علاقاته مع الحلف الأطلسي.

ولمحاولة هزم هذه القوى التي تستغل إشكالية الهجرة وتبعاتها لفرض وجودها على المنظومة الحكومية الأوربية يبدو أن إيمانويل ماكرون سن استراتيجية هدفها أحداث مواجهة مباشرة وشرخ حاد بين ما نعته بالقوميين الحاملين للفكر المخرب للوحدة الأوروبية والتيار التقدمي الذي يسعى إلى تقوية البناء الأوروبي وجعله قوة نافدة تؤثر في المشهد العالمي. وقد ترجمت هذه المعادلة عبر مواجهة سياسية وإعلامية أمام الراي العام الأوروبي بين قطبيين ...قطب يتزعمه الهنغاري فكتور أوربان والإيطالي ماتيو سالفيني وقطب يجسده إيمانويل ماكرون. الرئيس الفرنسي يراهن على انخراط الشارع السياسي الأوروبي في عملية رفض هذه الأفكار المخربة والحاقدة على الأجانب والداعية إلى غلق الحدود والتقوقع على الذات. ماكرون يراهن على أن أغلبية الأوربيين سيتخوفون من الحقبة المجهولة التي تريد هذه القوى أخذ الأوربيين اليها عبر تفكيك كل ما تم إنجازه وفتح الباب أمام المجهول خَصوصا وان هذه التيارات الشعبوية تقترح حلولا راديكالية في ها من المغامرة ما قد يدفع العديد من الأوروبيين إلى الانتباه لأي قوة سيمنحون ثقتهم في الانتخابات الأوروبية المقبلة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.