تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون والرهان الصعب  

سمعي
إيمانويل ماكرون (أرشيف)
إعداد : خطار أبو دياب
3 دقائق

أواخر أغسطس آب من كل عام، تحتضن باريس مؤتمر السفراء الفرنسيين حول العالم ويشكل ذلك مناسبة بامتياز لتحديد أولويات ومهام وتحديات السياسة الخارجية الفرنسية ، وانعقد مؤتمر هذا العام تحت عنوان: " التحالفات، القيم والمصالح في عالم اليوم".

إعلان

وكم كان الفارق كبيراً خلال عام واحد بالنسبة للرئيس إيمانويل ماكرون الذي كان يلمع نجمه في صيف  2017 ، بعد ثلاثة أشهر على انتخابه المفاجئ، وذلك في ظل مشهد عالمي يتميز بظاهرة الرئيس دونالد ترامب  وتراجع دور واشنطن الدولي،  وتنغمس فيه رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي بشجون " البريكست"، ويضعف فيه موقع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مما منح إيمانويل ماكرون الفرصة ليصبح مرجعاً على الساحة الدولية ولو بشكل رمزي. بيد أنه بعد عام بالضبط، تظهر الصورة مختلفة ومغايرة للتمنيات ويبدو ماكرون وحيداً إن في دفاعه عن "النظام العالمي المتعدد القطب"، وإن في سعيه التوصل لإعادة إطلاق مسيرة الاتحاد الأوروبي وبلورة مشاريع إصلاحه.

ويبرز الزخم في توجهات الرئيس الفرنسي مع إصراره على اتخاذ مبادرات جديدة من خلال بناء "تحالفات جديدة". وإعادة بناء الاتحاد الأوروبي الذي يريده أكثر تكاملا وأكثر سيادة. بيد أن الاستغناء عن المظلة الأميركية الإستراتيجية وعن الصلة مع واشنطن أشبه بالمقامرة بالرغم من الإفراط في الأحادية الأميركية لأن البديل غير جاهز ولأن الضعف البنيوي الأوروبي لن يعالج سريعاً. أما الرهان على إعادة الوصل مع روسيا وترتيب تنسيق أو تحالف أوروبي معها  فدونه عقبات لا تحصى من أوكرانيا إلى أزمات دولية أخرى وقبل كل شيء طبيعة النظام في موسكو وحساباته الإستراتيجية .
وهكذا تبقى الساحة الأوروبية المسرح الرئيسي لاختبار السياسة الخارجية الفرنسية ، ولذا قرر ماكرون النزول إلى الميدان والمشاركة الشخصية في الحملة الانتخابية الأوروبية في استحقاق  مايو 2019، وخوض المواجهة ضد فريق  القوميين  المتزمتين الرافضين والمشككين بالفكرة الأوروبية من خلال تعويله على أن "أوروبا لا تٌصنع أو يتم الدفاع عنها  في بروكسل أو باريس أو برلين ، بل عبر نشر الأفكاروالمشاريع بلا كلل". لكن النجاح في المعركة الأوروبية غير مضمون  في مواجهة " وطنية"   فيكتور أوربان الهنغاري  وماتيو سالفيني الإيطالي أو " أنانية وتردد " أنجيلا ميركل. 
في الإجمال، يجد الرئيس الشاب نفسه ممزقاً بين عدم قدرته على تمرير إصلاحاته الداخلية والأوروبية، وبين حنينه إلى نماذج الإمبراطور نابليون والجنرال القوي ديغول.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.