تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الدبلوماسية الفرنسية ومحاولة القفز فوق الواقع الليبي

سمعي
( فيسبوك)
4 دقائق

أعيد فتح مطار معيتيقة الدولي، وهو المطار الوحيد العامل في العاصمة الليبية طرابلس، بعد إغلاقه في 31 أغسطس/آب بسبب المعارك التي أدت لمقتل 63 شخصا على الاقل قرب العاصمة الليبية، ويأتي هذا القرار بعد نحو 48 ساعة من توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار بين المجموعات المسلحة المتحاربة، في جنوب طرابلس، وذلك برعاية الامم المتحدة.

إعلان

كما يأتي هذا التطور غداة تأكيد فرنسا على ضرورة إجراء الانتخابات الليبية في العاشر من ديسمبر/كانون الأول وفقا للاتفاق الذي عقد في باريس في مايو/أيار الماضي، حيث ترى باريس، عراب هذا الاتفاق، أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق الاستقرار في هذا البلد يتمثل في عودة مؤسسات الدولة السياسية للعمل بصورة فعالة وبدعم ومشاركة الأطراف المختلفة، واشتباكات طرابلس الأخيرة دفعت بالدبلوماسية الفرنسية للتحرك بصورة قوية في الملف الليبي، بدأت بالبيان الفرنسي الأمريكي المشترك لإدانة الاشتباكات واستمرت مع دعوة المندوب الفرنسي في مجلس الأمن لإجراء الانتخابات في موعدها.

استقرار الأوضاع في ليبيا، البلد الذي يعتبر مصدرا رئيسيا لقوارب المهاجرين غير الشرعيين، أصبح أمرا حيويا بالنسبة للبلدان الأوروبية مع تفاقم هذه الأزمة التي باتت تهدد بنية الاتحاد الأوروبي وعلاقات أعضائه.

إلا أن لفرنسا هما آخر لا يقل أهمية، ويتعلق بمكافحة الإرهاب في منطقة الصحراء والحيلولة دون تحولها إلى قاعدة خلفية للمنظمات الجهادية، أو إلى مقر جديد لتنظيم الدولة الإسلامية، والقوات الفرنسية المتواجدة هناك إلى جانب قوات إِفريقية بحاجة ماسة إلى ليبيا مستقرة أمنيا وتديرها دولة قوية لتتمكن من القيام بمهمتها في الصحراء.

إلا أن الأزمة الليبية لا تقتصر على كونها صراعا داخليا بين فرقاء ليبيين، ولكن هذا البلد النفطي الثري تحول إلى ساحة مواجهة بين أطراف إقليمية يدعم كل منها فريقا محليا، وكل من هذه الأطراف المحلية أصبحت له مصالح اقتصادية وسياسية مرتبطة بالدعم الذي يتلقاه من عرابه الإقليمي.

أضف إلى ذلك الخلاف الأوروبي - الأوروبي الذي تفجر مع وصول القوى اليمينية القومية المتشددة إلى السلطة فِي عدد من بلدان أوروبا الشرقية وأخيرا في إيطاليا المستعمر القديم لليبيا، والذي نقل ساحة المواجهة السياسية مع فرنسا إلى هذا البلد، وبصورة حادة، مما يزيد الخريطة تعقيدا.

صراعات مسلحة بين أطراف تمثل، بصورة أو بأخرى، النظام الليبي القديم ومنظمات إسلامية متطرفة، أطراف إقليمية متورطة بقوة في الأزمة الليبية، انتقال خلافات أوروبية إلى هذه الساحة، وضع إقليمي عام يسوده اضطراب شديد. في ظل هذه العناصر، هل من الممكن إجراء انتخابات تؤدي لولادة مؤسسات قوية وفعالة؟
وهل يمكن لمحاولة فرنسا القفز، سياسيا، فوق واقع ليبي شديد التعقيد أن تؤدي لأوضاع مختلفة نوعيا وأكثر استقرارا؟
السؤال مطروح.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.