تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

صفقة القرن وتعليمات البيت الأبيض

سمعي
(رويترز)
4 دقائق

اختار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذكرى الخامسة والعشرين لاتفاقيات أوسلو ليعلن عن قراره بإغلاق مكتب منظمة التحرير في واشنطن، خطوة في سلسلة من الخطوات السياسية والاقتصادية، يصفها البيت الأبيض بخطوات عقابية تهدف لإجبار الفلسطينيين على الجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل، وهنا يبدو سؤال صائب عريقات الرجل الثاني في السلطة الوطنية دقيقا، "عن أي مفاوضات يتحدث ترامب؟".

إعلان

لا يبدو أن الرئيس الأمريكي يتخذ خطوات عقابية، وإنما يقوم بإعادة ترتيب لمسرح المفاوضات، إذا سلمنا جدلا بأنه يريد هذه المفاوضات.

بعد قراره بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، تفاخر ترامب في حديث على هامش أعمال منتدى دافوس بأنه سحب بذلك ملف القدس من طاولة المفاوضات، ثم قطع المعونات الأمريكية المباشرة للسلطة الوطنية والتي تبلغ قيمتها ٢٠٠ مليون دولار، ولكنه استمر في تقديم دعم قيمته ٦١ مليون دولار للأجهزة الأمنية الفلسطينية لضمان استمرار تعاونها الأمني مع إسرائيل.

وقرار ترامب بالامتناع عن المشاركة في تمويل وكالة غوث اللاجئين، والذي جاء على ما يبدو بناء على طلب من رئيس الحكومة الإسرائيلية، جاء، كما شرح نتناياهو بنفسه، لتغيير تعريف اللاجئ الفلسطيني، حيث ترى إسرائيل، وبالتالي إدارة ترامب، أن الأونروا تساهم في استمرار الأزمة، عندما تصنف خمسة ملايين فلسطيني كلاجئين تحق لهم العودة، بينما يريد الإسرائيليون أن يقتصر الحديث على ٥٠٠ ألف لاجئ فلسطيني، هنا أيضا، لم تنف نيكي هيلي سفيرة واشنطن في الأمم المتحدة، أن هذا القرار يسحب ملف اللاجئين وحق العودة من على طاولة المفاوضات، وهو الملف الثاني مع القدس الذي يشكل عقدة حقيقية.

تقوم الإدارة الأمريكية إذا بسحب الملفين، وفقا للرؤية وللمصلحة الإسرائيلية، وهو ما يعود بِنَا إلى سؤال عريقات "عن أي مفاوضات يتحدث ترامب؟" أو بالأحرى حول ملفات التفاوض التي يريدها الرئيس الأمريكي.

إجابة الكثيرين ستشير إلى ما يسمى بـ"صفقة القرن"، التي تباركها عدة بلدان عربية كبرى مثل السعودية ومصر، ولكن صفقة القرن تتحدث عن مفاوضات بين العرب وإسرائيل، لن يكون الموقف الفلسطيني فيها حاسما، وتتحدث عن تبادل للأراضي، يمكن لدول عربية أن تشارك فيه، وإذا نظرنا لهذه الصفقة في ظل ما كشف عنه من اقتراح أمريكي بإقامة كونفدرالية فلسطينية - أردنية، ندرك أن خيار الدولتين، الذي يجمع عليه الكل ويرفضه نتناياهو، أصبح في خبر كان بالنسبة للبيت الأبيض.

والأمر أصبح سهلا بالنسبة لترامب، بعد التغيير الجذري في استراتيجيات سياسات الدول العربية المؤثرة، التي استبعدت الفضية الفلسطينية من موقعها كقضية مركزية، وبعد أن أصبحت المنطقة غارقة في كم هائل من الصراعات والحروب، لا نتمتع هنا بالمساحة اللازمة لتعدادها.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.