تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تجارة السلاح الأوروبي بين المبادئ ولقمة العيش

سمعي
عرض بندقية AK-308 في موسكو/رويترز

بعد إعلان وزير الدفاع الإسباني عن شكوكه في إتمام صفقة بيع ٤٠٠ قنبلة موجهة بالليزر للمملكة العربية السعودية، بسبب تطورات الحرب في اليمن، وخصوصا الغارة التي أدت لمقتل أكثر من أربعين طفلا، بعد ثمانية أيام من هذا الإعلان، عادت مدريد لتؤكد إتمام الصفقة، ولا تبدو أن قيمتها التي تتجاوز التسعة ملايين دولار هي السبب في هذا التغيير، وإنما يكمن السبب في إنقاذ صفقة أخرى تتعلق بخمس طرادات تشتريها السعودية من اسبانيا، وقيمتها تبلغ، هذه المرة، مليار وثمانمائة مليون يورو.

إعلان

الجدل الذي تفجر، بعد تحركات المنظمات الحقوقية والمنظمات غير الحكومية بسبب الحرب في اليمن، لا يقتصر على اسبانيا والسعودية، وإنما امتد ليشمل تجارة السلاح الأوروبية مع بلدان في حالة حرب، أو دول لا تحترم حقوق الإنسان والمعاهدات الدولية.

حيث أثار مشهد الدبابات التركية ليوبار اثنان، ألمانية الصنع، وهي تجتاح الأراضي السورية أثناء الهجوم على عفرين ثائرة الرأي العام الألماني، مما اضطر المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل للتأكيد على أنها ستضع حدا لصادرات السلاح نحو البلدان المشاركة في الحرب اليمنية، وبلدان أوروبية أخرى مثل بلجيكا وسويسرا وغيرها تواجه موجة مشابهة.
وربما يجسد الوضع الفرنسي أبعاد الأزمة، حيث تحتل باريس المركز الثالث، عالميا، في تصدير السلاح وراء الولايات المتحدة وروسيا، وخلال العقد الأخير احتلت السعودية موقع العميل الثاني للسلاح الفرنسي وراء الهند وأمام مصر، وأكدت منظمة العفو الدولية استخدام دبابات لوكرير وطائرات ميراج ٢٠٠٠ الفرنسية في الحرب اليمنية، بل وتستمر فرنسا في عمليات الصيانة وتوفير الذخائر المستخدمة في هذا البلد.

جذور الأزمة تكمن، على الأرجح في نظام تجارة السلاح الأوروبي، ذلك إن كل بلد أوروبي يحتفظ باستقلالية تامة في اتخاذ قراراته بعقد صفقات تسليح مع هذا البلد أو ذاك، ولا يحق لشركائه الأوربيين التدخل، ويتمتعون، فقط، بحق مراقبة تنفيذ هذه العقود، وفِي فرنسا، يبقى صاحب القرار في عقد صفقات السلاح المختلفة هو رئيس الحكومة عبر لجنة حكومية تقوم بمنح تراخيص تصدير السلاح وفقا لكل حالة، أي بعيدا عن أي رقابة برلمانية.

 الحجة الرئيسيّة للحكومات الأوروبية تتعلق بفرص العمل التي توفرها صناعة السلاح، وهو ما يصفه المعارضون بعملية ابتزاز، ويبدو أن الرأي العام في هذه البلدان، لم يعد يتقبل هذه الحجة، دون شروط، حيث أفاد استطلاع للرأي، أجري قبل بضعة أشهر، أن ٨٨٪ من الفرنسيين يريدون أن تمتنع بلادهم عن تصدير السلاح لحكومات قد تستخدمها ضد المدنيين، وبصورة محددة يرى ٧٥٪ أنه ينبغي على فرنسا أن تتوقف عن بيع السلاح للبلاد المشاركة في الحرب في اليمن.

إنه الجدل القديم بين المبادئ ولقمة العيش، ويبدو أن رجل الشارع وهو المعني الأول بلقمة العيش لم يعد يتقبل، بنفس الدرجة، إغماض حكوماته للعين عن احترام المبادئ.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.