خبر وتحليل

ألكسندر بن علا وإيمانويل ماكرون ...نهاية فضيحة دولة و بداية محنة

سمعي
ألكسندر بن علا وإيمانويل ماكرون ( رويترز)

شكلت جلسة الاستماع التي فرضها مجلس الشيوخ على ألكسندر بن علا منعطفا حادا في مسار هذه الفضيحة التي سممت بتداعياتها ولاية الرئيس ماكرون وجعلته يفقد بريقه لدى الفرنسيين.

إعلان

لجنة مجلس الشيوخ لتقصي الحقائق في هذه القضية التزمت باسم مبدأ فصل السلط التشريعية والقضائية عدم التطرق لأحداث الفاتح من أيار مايو الماضي التي تظهر فيها أشرطة فيديو مسربة ألكسندر بن علا وهو يعنّف متظاهرين متقمصا شخصية شرطي.

خلال أجوبته على أسئلة اللجنة بدى ألكسندر بن علا واثقا من نفسه وأجاب ببرودة دم وسيطرة  على الاعصاب تتناقض مع الصورة النمطية التي يملكها الرأي العام الفرنسي على شاب عمره سبعة وعشرين سنة لا يملك من التجربة السياسية سوى الاشهر المعدودة التي قضاها الى جانب الرئيس ماكرون منذ بدأ حملته الانتخابية إلى وصوله الى قصر الإليزيه.

من خلال الاستراتيجية التي تبناها ألكسندر بن علا يبدو ان الاستشارة السياسية التي استفاد منها مبنية على عنصريين. الاول ان ينفي تماما صفة الشرطي التي التصقت به خلال احداث عيد الشغل. ومن تم يسحب البساط من تحت اقدام من يتابعونه بتهمة تقمص الشخصية التي يعاقب عليها القانون. والعنصر الثاني ان ينفي وضعه كحارس شخصي للرئيس ايمانويل ماكرون وهدف هذا الخيار أن يبعد عنه الاتهامات بانه كان يتبوأ منصبا ويقوم بأدوار أمنية في قصر الاليزيه عادة ما تعود مسئوليتها إلى الجيش الفرنسي والمنظومة الامنية الفرنسية الرسمية. ومن خلال هذا النفي يحاول ألكسندر بن علا ان ينسف الفرضية التي توحي بأنه كان يشتغل على اعادة بلورة المقاربة الامنية لحماية الرئيس وقصر الاليزيه و هو اتهام رفعت شعاره بقوة المعارضة السياسية لماكرون عندما اتهمته بمحاولة خصخصة الامن الرئاسي و إقامة شرطة موازية ذات اجندة سياسية.

في خضم هذه الجلسة ركز المتتبعون لخلفيات هذه الفضيحة على تصرف بعض المسؤولين والوزراء قبل انعقادها. فوزيرة العدل نيكولا بلوبي حذرت من تسييس هذه الفضيحة وقدمت دعما مباشرا لبن علا عندما رفض المثول أمامها. اما كريستوف كاستنر فقد ذهب الى حد إلصاق اتهامات انقلابية لمجلس الشيوخ الذي بحسب رأيه يبحث عن أهداف أخرى غير البحث عن حقيقة ما جرى.  وما زاد الطينة بله و الوضع تعقيدا ان الرئيس ماكرون شخصيا اتصل هاتفيا برئيس مجلس الشيوخ جرّار لارشي....ما اعتبره تابعة انتهاكا صارخا لفصل السلطات و محاولة للتأثير على مجريات هذه اللجنة و النتائج التي قد تتمخض عنها...

ظهور ألكسندر بن علا أمام مجلس الشيوخ وضع حدا لمفهوم فضيحة الدولة التي استعملته المعارضة لمحاولة اضعاف ماكرون لكن فتح الباب أمام محنة سياسية للرئيس وفريقه الحاكم طويلة الامد لن تخمد شعلتها مادام الرئيس لم يقدم للراي العام الفرنسي شرحا منطقيا يشفي غليله ويُطفئ غضبه وامتعاضه.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن