خبر وتحليل

العراق وصناعة رئيس الوزراء

سمعي
حيدر العبادي ( رويترز)
إعداد : خطار ابو دياب

يستمر المأزق السياسي في العراق منذ إجراء الانتخابات العامة في شهر مايو الماضي، وفشل الكتل المختلفة في التوصل لاتفاق من أجل تشكيل الحكومة الجديدة.

إعلان

لم يقتصر الاحتدام السياسي على نزاهة العملية الانتخابية وشخصية رئيس الوزراء والمحاصصة، بل تفاقم نظراً لانسحاب واشنطن من الاتفاق بشأن الملف النووي ( فيينا، يوليو 2015) وإعادة فرض العقوبات الأميركية على الجمهورية الإسلامية. وأتت احتجاجات البصرة التي اندلعت اعتباراً من 6 يوليو الماضي لتشكل إنذارا حول " الدولة الفاشلة" أو المغيبة والغائبة ليس فقط  بسبب تلوث مياه الشرب وتسممها أو ندرتها ، أو بسبب أزمة المرافق العامة وتدني الخدمات وارتفاع مستوى البطالة ، بل لصلة غضب العراقيين بمجمل التردي الأمني والسياسي والزحمة في التدخل الخارجي.

لكن بغض النظر عن الربط الدقيق للأحداث، يمكن القول إن رئيس الوزراء حيدر العبادي هو الذي دفع الثمن لأن الكتلة الكبرى، التي أخذت تتشكل لتوها قبل الانفجار في البصرة،  كانت مجمعة على التجديد له فإذ بفرصه تتراجع بالتزامن مع أعمال الشغب في البصرة وحصيلتها الدموية، وقيام السيد مقتدى الصدر ، بالتنسيق مع هادي العامري المحسوب على الخط الإيراني، بطلب استقالته مما أعاد خلط الأوراق وتباهي طهران بإسقاطها " الانقلاب" الذي يرمز إليه حيدر العبادي المتهم بالانحياز للأمريكيين علماً إنه أصبح بديلاً لنوري المالكي في صيف 2014 نتيجة توافق أميركي – إيراني.

ومع تزايد احتمال اختيار الدكتور عادل عبد المهدي ( نائب الرئيس السابق) لمنصب رئاسة الحكومة وليس السيد فالح الفياض الذي قرر العبادي فصله  من رئاسة الحشد الشعبي، وتمسك حزب الدعوة بترشيح العبلدي والجدل حول كيفية انتخاب رئيس مجلس النواب، يتضح أن المأزق يترسخ وسيستمر التفتيش عن رئيس وزراء او صناعة اسمه في مطابخ وصالونات المعنيين ولكن كل ذلك يدلل أيضاً على صعوبة التوصل إلى  معادلة "لا غالب ولا مغلوب" في المبارزة الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران بعد انتهاء رقصة التانغو بينهما  في بلد أخذ يقاوم من أجل استعادة وطنيته العراقية في زمن تزاحم النفوذ الخارجي.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن