تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

تركيا – ألمانيا: زواج مصلحة وشهر عسل بارد

سمعي
الرئيس التركي أردوغان في ضيافة الرئيس الألماني شتاينماير ( رويترز)

بعد سنوات من التوتر بين برلين وأنقرة، تأتي زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ألمانيا للمصالحة، ولكن دون تغيير حقيقي في العناصر التي أدت إلى توتر العلاقات بين البلدين.

إعلان

الرئيس التركي كان قد أدان العام الماضي ما وصفه بـ"الممارسات النازية" للحكومة الألمانية التي منعته من عقد مهرجان انتخابي على أراضيها، اتهام يثير حساسيات شديدة في ألمانيا، وأحد الوزراء الألمان قال، تعليقا على الزيارة، "لن ننسى ما حدث"، كما لا يمكن للمستشارة الألمانية أن تنسى أن خمسة مواطنين ألمان يقبعون في السجون التركية لأسباب سياسية، والأحزاب السياسية والجمعيات الحقوقية والرأي العام الألماني رافضون لمصالحة حقيقية مع نظام يرون أنه استبدادي وينتهك حقوق الإنسان.

ولكن الأزمات في ألمانيا وتركيا وروابط البلدين تفرض نوعا من التفاهم وحدا أدنى من التعاون، ذلك إن ثلاثة ملايين شخص من أصول تركية أو أتراك يعيشون في ألمانيا، ويعتبرون أكبر جالية تركية في الخارج، وميركل شديدة الحرص على الاتفاق التركي الأوروبي بشأن اللاجئين السوريين، باعتبار أن هذا الملف سبب للمستشارة الألمانية أصعب أزمة سياسية تعرضت لها.

وإذا كانت تركيا تعاني من توتر العلاقات مع واشنطن والعقوبات الأمريكية التي أدت لانهيار قيمة الليرة التركية بنسبة 40٪، فإن الأمر يثير، أيضا، قلق وزير المالية الألماني أولف شولز الذي يرى أن هذه الأزمة تشكل خطرا على اقتصاد بلاده، نظرا لأن ألمانيا تحتل المركز الثاني عالميا من حيث حجم استثماراتها في تركيا، مع حوالي 7200 شركة ألمانية تعمل في هذا البلد، والعقد الاستثنائي لمجموعة سيمنز الألمانية لبناء خطوط القطارات فائقة السرعة في تركيا، والذي تبلغ قيمته خمسة وثلاثين مليار يورو.

أردوغان الذي يواجه وضعا اقتصاديا صعبا مع انهيار عملة بلاده، ووضعا سياسيا معقدا، بسبب الحرب التي يشنها على كافة معارضيه وظروفا إقليمية لا تقل تعقيدا مع تطورات الأزمة السورية الأخيرة، وكل ذلك في ظل توتر علاقاته مع الولايات المتحدة، التي كانت تشكل الدعم الأساسي لسلطته، أردوغان يرى أن حل أزماته، يمكن أن يكون، في العودة إلى أوروبا عبر بوابة ألمانيا، ويريد من برلين دعما في مفاوضاته مع الاتحاد الأوروبي وتعاونا في حربه ضد حزب العمال الكردستاني وأنصار خصمه فتح الله غولن.

الاستقبال الألماني بارد إلى أبعد الحدود، مع سلسلة مظاهرات الاحتجاج التي تحيط بتنقلاته، وامتناع عدد كبير من المسؤولين الألمان عن لقاء الرئيس التركي والمشاركة في المأدبة التي يقيمها الرئيس الألماني على شرفه، بما في ذلك المستشارة الألمانية التي اعتذرت عن المشاركة في هذه المأدبة دون تقديم أي عذر.

صورة تخفف ردود فعل الرأي العام والمعارضة والمنظمات الحقوقية، وتسمح بالتالي بتوقيع العقود وحماية مصالح ألمانيا، على كل الأحوال فإنه في زواج المصلحة، عادة، ما يكون شهر العسل باردا.

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.