تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

استقالة وزير الداخلية الفرنسي عُطْل جديد في البوصلة الماكرونية

سمعي
إيمانويل ماكرون (على اليمين) و جيرار كولومب ( رويترز)

قد يقول البعض إن استقالة وزير للداخلية في أحد البلدان الغربية ذات الأنظمة الديمقراطية أمر عادي جدا باعتبار أن هذه البلدان لديها مؤسسات وآليات تساعد على استمرارية الدولة وقوانينها حتى في حال استقالة رؤساء الحكومات.

إعلان

ومع ذلك، فإن استقالة وزير الداخلية الفرنسي السابق جيرار كولومب هي ضربة أكثرُ من موجعة بالنسبة إلى الماكرونية أي الآلية التي سمحت للرئيس الفرنسي الحالي إيمانويل ماكرون بالفوز في أعقاب الانتخابات الماضية عام 2017 والحال أن الذين راهنوا على فوزه عند إطلاق حملته الانتخابية كانوا من القلة القليلة. وكان وزير الداخلية الفرنسي المستقيل جيرار كولومب واحدا من جمع القِلَّة هذا. بل إن المطلعين على خفايا الطريقة التي أعَدَّ من خلالها الرئيس ماكرون العُدَّة للوصول إلى قصر الإليزيه يكادون يجمعون على أن هذا الأخير كان دينامو الخلية المقربة من إيمانويل ماكرون والتي نجحت في تعبئة كثير من القياديين في الحزب الاشتراكي وناخبيه وتحويلهم إلى أنصار المرشح ماكرون.

ولم يفاجَأ متابعو الشأن السياسي الفرنسي بأن يكون جيرار كولومب مع وزير الانتقال البيئي السابق نيكولا هولو الوزيرين الوحيدين اللذين كانا يحملان لقب وزير دولة في الحكومة التي تشكلت بعد وصول ماكرون إلى السلطة. ومكانةُ وزير الدولة في القاموس السياسي الفرنسي والمغاربي -على عكس ما هو عليه الأمر في المشرق العربي-أهم بكثير من مكانة الوزير. وصحيح أن استقالة وزير الانتقال البيئي الفرنسي السابق في نهاية شهر أغسطس-آب الماضي كانت ضربة موجعة بالنسبة إلى الماكرونية لأنه كان وجها بارزا من وجوه المجتمع المدني. ومع ذلك، فإن وزن وزير الداخلية المستقيل أهمُّ لأن وزراء البيئة الفرنسيين لم يكن لهم وزن في التشكيلات الحكومية التي تعاقبت منذ إنشاء وزارة للبيئة في سبعينات القرن الماضي.

لقد استقال وزير البيئة الفرنسي السابق بسبب الجماعات الضاغطة التي ليست لديها مصلحة في أخذ الاعتبارات البيئية في الحسبان. أما استقالة وزير الداخلية فإنها جاءت نتيجة انتهاء علاقة الثقة القوية التي كانت قائمة بين الوزير المستقيل ورئيس الدولة وبعد أن وصف الوزيرالمستقيل  الرئيس بأنه يفتقر إلى التواضع.

وما يشد الانتباه بشكل خاص في هذه الاستقالة أنها تأتي في فترة بدا خلالها الرئيسُ الفرنسي وهو يمشي في الوحل بعدما كان يبدو للفرنسيين خلال السنة الأولى من ولايته كما لو كان يمشي فوق الماء.

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.