تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون: أزمة سياسية أم حادث عابر؟

سمعي
إيمانويل ماكرون ( رويترز)

هناك مقولة سياسية فرنسية شهيرة تقول إن المتاعب لا تأتي فرادى. هذه المقولة تنطبق بزخم كبير على الحقبة التي يعيشها حاليا الرئيس إيمانويل ماكرون. فبعد اندلاع فضيحة ألكسندر بينالا وارتداداتها المتعددة واستقالة وزير البيئة نيكولا هولو وما كشفته من خلل حكومي ...

إعلان

ها هو وزير الداخلية جيرار كولمب الذي كان يرأس وزارة سيادية هامة يقرر مغادرة الحكومة والعودة إلى معقله في مدينة ليون وتوجيه انتقادات لاذعة لإداء الرئيس ومسلسله الإصلاحي. وقد تسببت هذه الاستقالة بلغط سياسي كبير استغلته المعارضة لكي تحاول أن تبرز العيوب والهفوات للرئيس ماكرون وتقصف بالثقيل العهد الجديد الذي أراد تأسيسه.

وقد استحوذت بقوة تداعيات هذا الطلاق السياسي بين ماكرون وكولمب على اهتمامات الراي العام الفرنسي. وكان الجميع يتطلع إلى المعالجة التي سيقترحها إيمانويل ماكرون للخروج من هذا المأزق. إلا أن الرئيس وهو يحتفل بالذكرى الستين لدستور الجمهورية الخامسة في معقل مؤسسها الجنرال شارل ديغول في مدينة كولومباي لي دو اكليز اكتفى بوصف هذه الحقبة الصاخبة بالأحداث العابرة الطبيعية التي تعيشها مسار ولايته. ومن ثم تساؤلات حول القرارات التي سيتخذها ماكرون للخروج من هذه الورطة.

بالإضافة إلى ضرورة إيجاد خليفة لجرار كولمب في منصب وزير الداخلية الذي يشغله حاليا ومؤقتا رئيس الحكومة إدوار فليب، يواجه الرئيس ماكرون تحديات سياسية من نوع خاص. هل يلبي رغبة جناح مستشاريه الذي يقترح عليه تعديلا حكوميا شاملا يطال عدة وزارات لإعادة توازن سياسي داخل الحكومة؟ أم يكتفي بتعيين شخصية في مكان كولمب على رأس وزارة الداخلية؟ ويكون بذلك قد احتفظ لنفسه بورقة التعديل الشامل إلي ما بعد الانتخابات الأوروبية في شهر أيار/ مايو المقبل.

كيف ما كان خيار ماكرون لطي صفحة جرار كولمب فإن الصعوبات التي يواجهها حاليا تعتبر منعطفا حادا في ولايته. وبالرغم من محاولته تقليل أهمية المشاكل آلتي تقف أمامه في إطار استراتيجية تواصلية مدروسة فأن خطورة الوضع تدفعه لاتخاذ قرارات حاسمة قد تغير ملامح الولاية بكاملها. فالتحدي الكبير هو محاولة سحب البساط من تحت أقدام المعارضة التي استغلت ما وصفته بالشرخ العميق بين الرئيس والفرنسيين لكي تحاول أن تسجل اختراقات انتخابية في الاستحقاقات الأوروبية والبلدية.

لكن أخطر من المعالجة الحكومية، يُجمع المراقبون على اعتبار أن انسحاب شخصية مؤثرة ومؤسسة للمدرسة السياسية الماكرونية التي أوصلت شابا في الأربعين من عمره إلى قصر الإليزيه يعطي إشارات سلبية عن حجم الثقة التي يحظى بها حاليا إيمانويل ماكرون عن الحواجز التي قد تقف أمام مسلسل الإصلاحات الذي أطلقه والذي ينتظر الفرنسيون بفارغ الصبر ثماره. بانسحابه من التشكيلة الحكومية وضع جرار كولمب إيمانويل ماكرون في مفترق طرق خطير وأمام خيارات ملتهبة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.