تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الحزب الاشتراكي الفرنسي يسعى إلى البناء على أنقاض "زلزال "عام 2017

سمعي
المقر السابق للحزب الإشتراكي الفرنسي بباريس (أرشيف)

يُعَدُّ يوم الثاني عشر من شهر أكتوبر –تشرين الثاني من عام 2018 يوما رمزيا مهما في مسار الحزب الاشتراكي الفرنسي الطويل الحافل بالانتصارات الكبيرة والذي فيه أيضا هزائم ثقيلة. وتكمن أهمية هذا اليوم في كونه يوافق نقل مقر هذا الحزب من أحد الأحياء الراقية في العاصمة الفرنسية إلى حي يقع في ضاحية "إيفري" الباريسية التي ينتمي غالبية سكانها إلى الفئات الفقيرة والمتوسطة الحال.

إعلان

وقد اضطر الحزب الاشتراكي الفرنسي إلى بيع مكاتبه في الدائرة الباريسية السابعة بمبلغ قدره خمسة وأربعون مليون يورو لأنه أصبح غير قادر على تسديد نفقاته بعد "الزلزال" السياسي الذي كان ضحيته في الانتخابات الرئاسية والتشريعية التي جرت في عام 2017 وحملت إيمانويل ماكرون إلى قصر الإليزيه ومنحت حركته السياسية التي أنشأها في عام 2016 أغلبية في مجلس النواب.

والحقيقة أن الحزب الاشتراكي لم يكن يشكو قبل ذلك من ضائقة مالية باعتباره ظل لعقود قاطرة أحزاب اليسار. بل إنه منح البلاد من صفوفه عدة رؤساء حكومات ورئيسيْن للدولة منذ ثمانينات القرن الماضي هما فرانسوا ميتران الذي حكم فرنسا طيلة أربعة عشر عاما من عام من عام 1981 إلى عام 1995 وفرانسوا هولاند الذي تولى مقاليد الحكم من عام 2012 إلى عام 2017. وتمكن اليسار في عهده من امتلاك الأغلبية لحين في الوقت ذاته داخل مجلسي الشيوخ والنواب. كما تمكن من السيطرة عبر صناديق الاقتراع على كل مؤسسات السلطة التنفيذية على المستويات الوطنية والمناطقية والمحلية. ولكن هولاند اضطُر إلى عدم الترشح إلى ولاية ثانية لأن الحزب الاشتراكي أصيب بأزمة سياسية حادة ومتعددة الجوانب خلال العامين الأخيرين من حكمه. ولم يحصل مرشح الحزب في الانتخابات الرئاسية إلا على ستة فاصل ثلاثة في المائة من أصوات الناخبين. ولم يتبق للحزب الاشتراكي في مجلس النواب إلا عُشُر ما كان لديه من مقاعد قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وكان من الطبيعي جدا أن يَهْزُلَ الحزب الاشتراكي الفرنسي ماليا بعدما أصبح حاله كحال البناية الكبرى التي يَدكُّها زلزال أو تجرفها مياه موجات تسونامي عاتية. ومن الطبيعي جدا أن يسعى هذا الحزب -على غرار أحزب أخرى فرنسية لديها تاريخ عريق-إلى لملمة جراحه ومحاولة استشراف المستقبل انطلاقا من مبدأ أن تعاطي النشاط السياسي في النظم الدمقراطية الغربية يُمكن أن يحمل هذا الحزب أو ذاك إلى الذروة أو أن يجعله يُصاب بهزائمَ ثقيلة متوقعة أو غيرِ متوقعة.

ويرغب هذا الحزب اليوم في تحويل اضطراره إلى نقل مقره من الأحياء الباريسية الراقية بسبب الضائقة المالية التي يمر بها إلى رسالة إلى الناخبين مفادها أنه حريص على التخلص من صفة الحزب الذي يجسد "يسار الكافيار" والتي كانت تلاحقه من قبل. ويريد الظهور من خلال اختيار مقر في ضاحية من ضواحي باريس الفقيرة بوصفه حريصا على الاهتمام بهموم الفقراء والمهمشين والذين صوتوا لإيمانويل ماكرون وحركته ولكنهم يلقبونه اليوم ب"رئيس الأثرياء".

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.