تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

مغزى التأخير في الإعلان عن التعديل الحكومي

سمعي
إجتماع للحكومة الفرنسية بحضور ايمانويل ماكرون ( إذاعة فرنسا الدولية rfi)

عندما أعلن وزير الداخلية جيرار كولمب استقالته من حكومة أدوار فليب كان الجميع يعتقد أن ايمانويل ماكرون سيسرع في إجراء تعديل حكومي لكي لا يعطي الانطباع انه يعاني من تداعياته عملية خذلان سياسية متتالية قام بها كل من وزير البيئة نيكولا هولو وأقرب المقربين منه جرار كولمب، أول شخصية من الوزن الثقيل راهنت عليه مرشحا و منحته مصداقية كان يفتقد لها في بداية مشواره الانتخابي ودعمته ساكنا لقصر الاليزيه.

إعلان

شاءت الأقدار أن يتأخر الدخان الابيض لإعلان هذا التعديل الحكومي والكشف عن هوية الشخصية التي ستتبوأ وزير الداخلية.
 

و قد شكل هذا التأخير مادة دسمة للتعليق السياسي في فرنسا حيث استغلته المعارضة لتوجيه سهامها لأداء الرئيس ماكرن وركزت على هامش المناورة الضيق الذي يواجهه في ظل رفض شخصيات يمينية و يسارية الدخول الى التشكيلة الحكومة. وذكر بعضهم بالتناقض الكبير الذي تعيشه هذه الحقبة عندما قارن بالهرولة التي طبعت تصرفات بعض الساسة في بداية الولاية والتحفظ  الذي يتميز به موقفهم اليوم اتجاه عروض ماكرون السياسية.
 

وقد حاول الرئيس ماكرون شرح وتعليل هذا التأخير في إعلان التعديل الحكومي قائلا إنه أخذ وقته ليتعامل مع هذه الإشكاليات الحساسة بمهنية و جدية لان الامر يتعلق باختيار شخصيات وزارية يكون على عاتقها خدمة الصالح العام. لكن الحجج التي قدمها ماكرون للراي العام لم تطفأ لهيب الجدل الذي شب في الاوساط السياسية و الاعلامية التي رأت فيه مؤشر ضعف و علامات أزمة بين رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة إدوار فيليب .
 

وفي هذا الإطار حاولت بعض الاوساط الإشارة إلى الخلافات السياسية بين قصر الاليزيه وقصر  ماتينيون في صياغة التشكيلة الحكومية الجديدة. وذهب البعض إلى القول بأن رئيس الحكومة إدوار فليب يريد أن يستغل الفترة الصعبة التي تمر بها ولاية ماكرن لكي يفرض مقربين منه في مناصب حساسة كوزارة الداخلية مستقويا بشعبيته المتزايدة بالمقارنة مع تدني شعبية الرئيس.

في المقابل يعزو البعض هذا التأخير إلى البحث المستميت للرئيس ماكرون عن توازنات سياسية داخل الحكومة أخل بها خروج جرار كولمب ونيكولا  هولو المفاجئ. فالرئيس ماكرن الذي يهدف ان يكون حكمه تجسيدا لمقاربة سياسية تجمع بين مزايا اليمين وخصال اليسار في حاجة إلى البحث عن شخصيات نافدة في المشهد السياسي الفرنسي تمنح قيمة مضافة الى آلته التنفيذية وتساعده في خوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة الاوروبية و البلدية.
كيفما كانت الاسباب التي تقف وراء هذا التأخير فإنها تعكس بحسب البعض نوعية الصعوبات التي بدأ ماكرون يواجهها وتكشف هشاشة القاعدة السياسية التي تدعمه بالرغم من أغلبية ساحقة في البرلمان وتؤشر ايضا إلي ان سحر البداية بدأ يتبخر ويفقد من قدرته على الاستقطاب.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.