تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الذكرى الستون لدستور الجمهورية الخامسة في فرنسا

سمعي
(تويتر)

لم تمر سنة ونصف على وجود الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، لكن سرعان ما انتهت فترة السماح بالنسبة لأصغر رئيس في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة التي احتفلت في الرابع من أكتوبر بالذكرى الستين لإعلان دستورها.

إعلان

في الأسابيع الأخيرة تدهورت شعبية الرئيس واستقال اثنين من أبرز وزرائه، لكن استقرار المؤسسات الذي يتوفر بفضل الدستور العائد لحقبة الجنرال شارل ديغول يمكن أن يسمح له بهامش واسع من المناورة بعد سقوط رهانات البداية مع تأزم في الداخل إن على صعيد المحيط الأقرب والحكومة، وإن على مستوى ثقة الرأي العام.

هكذا يدين الرئيس ماكرون كما أسلافه لمؤسس الجمهورية الخامسة، لأن دستور 1958 منحهم حماية صلبة وصلاحيات نادرة في الأنظمة الديمقراطية. من خلال نظام شبه رئاسي يجمع ميزات النظامين البرلماني والرئاسي، ومن خلال نص يكرس ما يشبه " الملكية الجمهورية" المفصلة على قياس الجنرال ديغول، اجتازت فرنسا بقية القرن العشرين وبدايات هذا القرن محافظة على استقرارها الدستوري حيث أن نفس الدستور القوي الذي أجاب على تحديات مرحلة التأسيس في خضم حرب الجزائر والانقسام الحاد، تبينت صلاحيته في مرحلتنا وتأقلمه إن لناحية تقصير مدة الولاية الرئاسية أو الكثير من التعديلات التي تمس جوهره.

مرت على فرنسا الكثير من الأزمات السياسية التي كان بإمكانها زعزعة المؤسسات مثل أحداث 1968، وجرى حل الجمعية الوطنية عدة مرات، وشهدنا حقبتين من التعايش أو المساكنة داخل السلطة التنفيذية والأهم حصول الانتقال السياسي والمداورة بين اليمين واليسار والوسط. وكل هذه الشجون لم تمس موقع رئاسة الجمهورية. ومما لا شك فيه أن المزج ما بين التصويت الأكثري في البرلمان والتصويت الشعبي المباشر في انتخابات الرئاسة، أنتج هذا الاستقرار المستديم. ولذا فإن محاولة إدخال قدر من النسبية في الانتخابات التشريعية يمكن أن تكون لعباً بالنار ليس فقط في تسهيل صعود المتطرفين، لا بل في مس روح الدستور وعدم تشكيل أكثريات متماسكة.

بيد إن تجديد شباب الجمهورية الخامسة بشكل مقنن يبقى ممكناً أما التغيير الجذري فيمكن أن يقود فرنسا إلى متاهات فوضى الجمهورية الثالثة وهذا ما سيحاول تفاديه ماكرون في تتمة ولايته.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن