تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون بين حمّى التعديل و استمرارية الإصلاح

سمعي
ايمانويل ماكرون خلال إلقاء خطابه ( رويترز)

أغلق الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حقبة الأسبوعين التي دام فيها البحث المستميت عن التعديل الحكومي بخطاب وجهه إلى الفرنسيين من قصر الاليزيه حاول من خلاله ان يستخلص العبر التي ميزت الخمسة عشر شهرا الاولى من ولايته.

إعلان

بعض وسائل الإعلام الفرنسية ركزت بسخرية على شكل هذه الخرجة الاعلامية التي كانت تفتقد لإضاءة كافية برز فيها الرئيس ماكرون باهت الألوان يقرأ من حين لآخر أوراقا مبعثرة مكتوبة بخط اليد. وتساءل البضع هل هي استراتيجية تواصلية من طرف الرئيس أم إهمال مهني من طرف فريقه الساهر على علاقاته بوسائل الاعلام. وفي خضم هذا الجدل كاد شكل هذا الخطاب أن يغطي على مضمونه.

الرسائل التي حاول ايمانويل ماكرن ايصالها للرأي العام الفرنسي متعددة لكن هدفها واحدة هو محاولة استقطاب الفرنسيين باسم الثقة التي منحوه إياها خلال الانتخابات الرئاسية.

وبالرغم من أن الرئيس الفرنسي اعترف لاول مرة باحتمال ان يكون أسلوبه المباشر في مخاطبة الفرنسيين وبعض تصرفاته قد تسببت له في ارتكاب أخطاء ألا أنه أصر على المضي قدما في مشاريعه الاصلاحية وأن الصعوبات التي يواجهها حاليا لن ترغمه على تغيير الوجهة أو استبدال المقاربة أو إيقاف ديناميكية الاصلاح التي أطلقها منذ وصوله إلى قصر الاليزيه.

هذا الإصرار على البقاء على نفس السياسية بنفس الوتيرة كانت الرسالة من ورائه بانه بالرغم من الانتقادات الداخلية العنيفة التي جسدتها استقالة كل من وزير البيئة نيكولا هولو ووزير الداخلية جرار كولمب فأنه سيبقى ثابتا على طريقها قناعاته حول ضرورة إحداث تغييرات جذرية وبنيوية للاقتصاد والمجتمع الفرنسي.

أما التعديل الحكومي الذي برز إلى الوجود بعد طول انتظار فقد جاء بالنسبة للبعض مخيبا للآمال حيث رفعت معظم التعليقات السياسية شعارا ساخرا اتجاه ماكرون بالقول لقد تمخض الجبل فولد فأراً.

وانطلاقا من الشخصيات التي تم اختيارها للدخول إلى المنظومة الحكومة بدى واضحا بأن الرئيس ماكرون ورئيس  حكومته إدوار فليب وجدا صعوبة في استقطاب شخصيات سياسية من الوزن الثقيل واكتفى هذا التعديل بمنح بعض قوى الوسط واليمين المتعاطف مع ماكرون مناصب حكومية في استراتيجية واضحة المعالم لتجنيدها عشية خوض حملة الانتخابات الاوروبية التي يراهن الرئيس ماكرن عليهامن أجل تقوية حضوره في المشهد السياسي الفرنسي.

في هذا الخطاب ايضا كانت المشاغل الاوروبية حاضرة بقوة حيث حاول الرئيس ماكرون أن يستعمل نبرة مأساوية تتحدث عن خطر أمكانية وصول القوى الشعبوية الحاقدة على البنيان الاوروبي الموحد إلى مقاليد السلطة.  ففي مقاربته للرهانات الأوربية تبدو المعركة المقبلة و كأنها ستدور رحاها بين ما أسماه بالقوى التقدمية التي يجسدها و القوي القومية المتطرفة التي يمثلها الإيطالي ماثيو سالفيني و الهنغاري فكتور اوربان .               

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن