تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل أخطأت فرنسا بحظر لبس النقاب؟

سمعي
امرأة ترتدي النقاب -رويترز

أصدرت خلال الأسبوع المنقضي مجموعة من الخبراء الحقوقيين الدوليين حكما بإدانة السلطات الفرنسية لتغريمها سنة 2012 امرأتين ترتديان النقاب. وكان ذلك عل إثر شكوى تقدمتا بها إلى المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان سنة 2016. وقد تمت هذه الشكوى بعد أن كانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد أيدت القانون الفرنسي المصادق عليه سنة 2010.

إعلان

ويستوقفنا التعارض بين حكمي المؤسسة الأوروبية والمؤسسة الأممية لفهم الفقه القانوني لكليهما خاصة ونحن أمام مؤسستين مرجعيتين على صعيد حقوق الإنسان. فقد اعتبرت مفوضية الأمم المتحدة أن "منع ارتداء النقاب ينتهك حرية الديانة والحقوق الإنسانية" لهاتين المسلمتين. وأضافت بأنه يمكن للدول أن تفرض على الأفراد كشف الوجه في إطار عمليات التحقق في ظروف محددة دون أن يؤدي ذلك إلى المنع المعمم.

في المقابل، كانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد اعتبرت أن منع ارتداء النقاب يمكن تبريره من خلال تهديد العيش المشترك الذي يعتبر الشرط الأساسي لوجود منظومة الحقوق والحريات. ذلك أن الإخفاء الكلي للوجه يمثل عائقا أمام التواصل الاجتماعي.

الحقيقة أنه لا يمكننا أن نفهم هذه الاختلاف الجوهرية خارج سياق عمل المؤسستين. فالمؤسسة الأوروبية عملية أكثر نظرا لارتباطها بالواقع الحقيقي للبلدان الأوروبية ومجتمعاتها وتعقدها. على العكس من ذلك تبقى المنظمة الدولية، وبحكم ارتباطها بمؤسسة لها قيمة معنوية، خاضعة أكثر للبعد النظري لمفهوم حقوق الإنسان. فقد أيدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان نفس قرار الحظر الذي تبنته بلجيكا ومؤخرا هولندا بالاعتماد على الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان وخاصة في مادتيه الثامنة والتاسعة التي تربط الحقوق وحرية المعتقد بشرط التواجد في مجتمع ديمقراطي. ويفسر ذلك بطبيعة الإشكالات التي واجهتها هذه البلدان نتيجة انتشار التطرف الإسلامي.

في هذا الإطار يمكن القول بأن المفوضية السامية لحقوق الإنسان لا تعير أهمية للشروط الاجتماعية والأمنية للتمتع بالحريات الفردية وبحرية ممارسة المعتقد الديني. فالتخفي الكلي للفرد يلغي هويته الشخصية التي تعتبر أساس وجوده الاجتماعي. وبغياب هذه الهوية الفردية يصبح من الصعب الحديث عن تواصل اجتماعي مما يقوّض أساس العيش المشترك حتى في سياق ديمقراطي. فكأن تطبيق مبدأ الحرية في حالة النقاب يصبح وسيلة لقتل الحرية والمواطنة ذاتها.

أضف إلى ذلك بأن ما تعتبره المنظمة الدولية لباسا إسلاميا وتدخله في خانة حرية ممارسة المعتقد، هو بالأساس لباس سياسي ويحيل على إيديولوجيا سياسية أكثر من كونه يحيل على الإسلام كدين. إذ لم يوجد عبر التاريخ الإسلامي نمط موحد اسمه اللباس الإسلامي.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن