تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

دي ميتسورا وفشل منظمة الأمم المتحدة في سوريا

سمعي
( رويترز)

لم يُصلح موفد منظمة الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا ما أفسدته "اللعبة الكبرى" وتبعاتها، وقرر أخيراً، بعد مراوحة في المكان لمدة أربع سنوات، طي الصفحة والتخلي عن أداء مهمته.

إعلان

لم ينجح رهانه على التحدي وتركيب التسويات في هذا الملف المعقد حيث فشل من قبل مبعوثان رفيعان من طراز كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي. يتعدى التقييم الأشخاص وكفاءتهم وقدرتهم لأنه من دون حد أدنى من الوفاق الدولي والإقليمي لا يمكن إنجاح الجهود لإنهاء الصراعات المسلحة والتوصل إلى تسوية واقعية وعادلة تستعيد وحدة سوريا وتحفظ كيانها ودولتها. ولا يمكن اختصار الفشل بعجز الأمم المتحدة لأن الفشل ألأممي ما هو إلا ترجمة لمواقف الكبار وطموحات القوى الإقليمية ولموازين قوى مختلة ولأن الوظيفة الجيوسياسية للحروب السورية لن تُستنفد قبل إعادة تركيب الإقليم ورسم صورته المستقبلية.

يغادر دي ميتسورا منصبه أواخر نوفمبر ويبدو حصاد عمله هزيلاً ومحدوداً، ودليلاً إضافيا على مآزق العمل الدبلوماسي المتعدد الأطراف وعدم احترام المبادئ النظرية لميثاق الأمم المتحدة حول حفظ السلام والحماية الإنسانية، خاصة أن المرحلة الانتقالية من التخبط والفوضى في النظام الدولي تترك بصماتها على أبرز مسارح النزاع في الشرق الأوسط وسوريا في القلب منها.

يمكن القول أن عمل دي ميتسورا لم يكن ضحية تضارب المسارات مع فرض الروس لمسار أستانا منذ 2016 ، فحسب بل بسبب منهجية خاطئة في التعامل مع التفاوض وأخطر ما فعله دي ميستورا منذ بداية عمله أنه جعل مسائل مبدئية لا تستدعي التفاوض موضع تفاوض وحيد . حصل إذاً تمييع للقضية عبر توسيع دوائرها ، وبعثرة شعابها ، بذريعة التمثيل ولم يكن جاداً أبداً في الوصول إلى حل، واخترع قضية السلال الأربع ، وأمضى الفترة كلها يتهرب من مناقشة الموضوع الأساسي (هيئة الحكم الانتقالي ) وكان يميل بذلك لوجهة نظر النظام .

قبل طيه الصفحة، قام دي ميتسورا بزيارة إلى دمشق لبحث تشكيل لجنة دستورية مكلفة صياغة الدستور، غدت الخلاصة اليتيمة لسنواته الأربع والنافذة الوحيدة الممكنة اليوم للتقدم في العملية السياسية، وهي في الأساس لا تعني الكثير لان المشكلة ليست في النص الدستوري، بل في بنية النظام وعدم رغبته تقديم أي تنازل.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن