تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ماكرون: الرئيس المرهق الذي يريد شن الحرب على اليمين المتشدد

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانوويل ماكرون (رويترز)

يقضي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عطلة استثنائية لبضعة أيام في احدى المدن الساحلية، وهي المرة الأولى التي يمنح رئيس فرنسي نفسه عطلة خاصة من هذا النوع، وأفادت مصادر الرئاسة أن ماكرون يشعر بالإرهاق وكان بحاجة إلى هذه العطلة، وهو ما نفاه الرئيس بعد ذلك.

إعلان

المؤكد هو أن ماكرون مر بمرحلة صعبة للغاية، خلال الأشهر القليلة الماضية، مع فضائح تمس أفرادا من فريقه الرئاسي، واستقالة اثنين من أهم وزراء حكومته والصعوبات التي واجهها للعثور على بدائل للوزراء المستقيلين، وغياب أي نتائج ملموسة لسلسلة الإجراءات الإصلاحية القاسية التي فرضها خلال العام الأول من فترته الرئاسية، مما ينعكس في تدهور نسبة شعبيته التي وصلت إلى 27٪ في آخر استطلاع للرأي، وتصاعد النقمة الاجتماعية التي تتجسد حاليا في حركة احتجاج واسعة ضد الارتفاع الكبير لأسعار الوقود.

أوروبيا، تبرز الخلافات مع الحكومات الإيطالية والبولندية التي تسيطر عليها تيارات قومية ويمينية متشددة، تهدد بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي وسط أزمة البريكسيت مع بريطانيا.

باختصار يواجه ماكرون العديد من الأزمات الداخلية والخارجية شديدة التعقيد، وذلك قبل سبعة أشهر من الانتخابات الأوروبية التي تشكل تحديا كبيرا لأوروبا مع صعود القوى القومية المتشددة في عدد من بلدان الاتحاد، والتي تقدم نفسها كبديل لهيمنة الفكر الليبرالي على مؤسسات الاتحاد.

ماكرون، وقبل أن يغادر في عطلته الاستثنائية، أعلن أن الأجواء السائدة حاليا في أوروبا، تعيد إلى الذاكرة أجواء القارة في ثلاثينيات القرن الماضي، في إشارة مباشرة لصعود النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا، وهو التصريح الذي أثار الكثير من الجدل والانتقادات، ويرى البعض أن الرئيس الفرنسي العاجز عن خوض معركة الانتخابات الأوروبية معتمدا على إنجازات سياسية واقتصادية، يريد تقديم نفسه كخط الدفاع الأول عن أوروبا أمام موجة اليمين القومي المتشدد التي تهدد البناء الأوروبي، وقواعد الديمقراطية.

وتكمن المشكلة الأولى في أنه يعود، بذلك، إلى استراتيجية الحملات الانتخابية السلبية أو الدفاعية، التي طبقتها حكومات اليمين واليسار الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، والتي تقوم على التلويح بفزاعة اليمين المتطرف، أي دفع الناخبين للتصويت ضد قوى اليمين المتشدد، وليس تأييدا لسياسات هذه الحكومات.

وتبرز المشكلة الثانية، وهي ربما الأكثر خطورة، في استطلاع، أخير، للرأي، كشف أن 41٪ من الفرنسيين مستعد للقبول بـ"سلطة سياسية استبدادية" لإجراء إصلاحات عميقة في فرنسا، حتى إن استدعى الأمر تراجعا لآليات الرقابة الديمقراطية، وإذا أضفنا لذلك أن الرئيس البرازيلي الجديد من مؤيدي الديكتاتورية العسكرية، والذي انتصر بعد وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وطبيعة الأنظمة القائمة في الصين وروسيا وأوروبا الشرقية، وأيضا في الشرق الأوسط.

كل ذلك يطرح التساؤل عما إذا كان حديث ماكرون عن أجواء ثلاثينيات القرن الماضي، لا يتضمن شيئا من الحقيقة؟

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.