تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

عندما يستنجد ايمانويل ماكرون بالماضي لقهر مخاوف الحاضر

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانوويل ماكرون (رويترز)

في خضم الجدل الصاخب الذي يلفّ الحياة السياسية الفرنسية حول شعبية الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون المتدنية والتحديات التي تعترض طريقه وهو يواجه حقبة انتخابات أوروبية حاسمة شاءت أقدار الأجندات السياسية أن تنظم الرئاسة الفرنسية أسبوعا مفعما بالأحداث ذات الطابع الرمزي التاريخي. بدءاً من الجولة التذكارية التي يقوم بها ماكرون على عدة أقاليم فرنسية على خلفية الاحتفال الفرنسي والعالمي بمئوية نهاية الحرب العالمية الأولى مرروا بقمة دولية حول السلام في العالم يشارك فيها أبرز قادة العالم من دونالد ترامب إلى فلاديمير بوتين.

إعلان

خلال هذه الجولة على الذاكرة والتاريخ الفرنسي و الأوروبي المليء بالحروب و المآسي سيلتقي ماكرون بشرائح واسعة من الفرنسيين في محاولة لإعادة الحرارة للعلاقة المتشنجة التي يقيمها حاليا معهم على خلفيات قرارات اقتصادية و اجتماعية اعتبرها البعض ضربة موجعة لقدرتهم الشرائية.  هي مناسبة سياسية بامتياز سيستغلها ماكرن لمحاولة عكس تيار شعبيته المتدني عبر نافذتين. الأولى محاولة إقناع الفرنسيين بأن الخطوات الضريبية التي اتخذتها حكومته هدفها منح زخم للديناميكية الاصلاحية التي أطلقها منذ وصوله إلى قصر الاليزيه وليس هدفها معاقبة الطبقات الفقيرة أو المتوسطة كما تتهمه بذلك المعارضة اليمينية.  الجولة على هذه الأقاليم ستكون مناسبة لماكرون لكي يرد على مختلف الاتهامات التي تروج لها المعارضة لإضعاف أدائه ومحاولة نزع المصداقية على إصلاحاته.النافذة الثانية التي سيستغلها ماكرون تطال الاحتفالات بالذكرى المئوية للحرب العالمية الأولى.

في خضم هذه الاحتفالات سبق للرئيس ماكرون وأن قارن الحقبة السياسية المتوثرة التي نعيشها بالفترة ما بين الحربين العالميتين حيث نشط اليمين المتطرف بقوة تسبب في صعود الحركات القومية واستلائها على الحكم في ألمانيا نتج عنه اندلاع الحرب العالمية الثانية ومآسيها المعروفة. وهو يواجه منافسة الحركات الشعبوية في السباق الأوروبي يحاول الرئيس ماكرون ان يستحضر التجارب المأساوية التي عاشتها اوروبا في أحلك ايامها لكي يقنع الناخبين من عدم المغامرة ومنح الثقة لحركات سياسية تهيئ الأجواء لتوترات اجتماعية وتصب الزيت على نار تتناقضان سياسية ملتهبة. في خضم لعب ماكرون على هذه الأوتار التاريخية ألمح ماكرون إلى أن سنوات الامن والاستقرار والسلام التي نعمت بها اوروبا في العقود الاخيرة مهددة وان الخطر الشعبوي القومي الذي تشكله بعض الاحزاب قد يعيد شبح الحرب والمواجهات.

ويتوج ماكرون هذه الحقبة بترأسه قمة السلام العالمي يحضرها عدد كبير ومهم من الزعامات العالمية بهدف بعث رسالة قوية إلى العالم مفادها بان سياسة القطب الوحيد والخيار القومي الأناني الذي اختارتها بعض القوى مثل الولايات المتحدة بزعامة دونالد ترامب تشكل في حد ذاتها خطرا على استقرار العالم و أن كلمة السر في معالجة الأزمات تكمن سياسة المتعددة الأقطاب التي دافع ماكرون   بشراسة عنها

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.