تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الحرب العالمية الأولى وتأثيراتها المغاربية

سمعي
حفل بمناسبة الذكرى المئوية بعد نهاية الحرب العالمية الأولى في مينديباركين، آرهوس-رويترز

تحيي اليوم عديد الدول الأوروبية ذكرى نهاية الحرب العالمية الأولى التي وضعت حدا لأول نزاع دولي شامل راح ضحيته أكثر من ثمانية عشر مليون قتيل نصفهم تقريبا من المدنيين. ولئن كانت أوروبا هي المسرح الأساسي للعمليات الحربية وتناقضاتها هي السبب الرئيسي في اندلاع الحرب، فإن باقي بلدان العالم بما فيها البلدان العربية وجدت نفسها مقحمة قهرا في هذا الصراع.

إعلان

ساهمت المجتمعات المغاربية مساهمة فعالة في المجهود الحربي الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى. فقد دفعت فرنسا بالآلاف من الشباب المغربي والجزائري والتونسي إلى التجنيد القصري والمشاركة في المعارك للدفاع عن التراب الفرنسي ضد ألمانيا. وتؤكد شهادات الضباط الفرنسيين بأن فيالق المجندين المغاربيين لعبت دورا حاسما في معارك مهمة مثل معركة الأردان. وقد ساهم ذلك في الحد من الهوة بين فرنسا والعرب التي عمقها المعطى الاستعماري.

ففي إطار الاعتراف بهذا المجهود الحربي العربي لصالح فرنسا، تم سنة 1922 وضع حجر الأساس لما سيكون لاحقا مسجد باريس والذي أصبح اليوم معلما من معالم المدينة. كما تم في سنة 1935 افتتاح المستشفى الفرنسي الإسلامي ابن سينا في الضاحية الشمالية لباريس. ويعد ذلك تطورا هاما يعكس بداية تقبل الوجود العربي والإسلامي في فرنسا بغض النظر عن وضع الاستعمار.

كما كان للمشاركة المغاربية في الحرب العالمية الأولى دور فاعل في دفع الحركات الوطنية. فقد تأثر الجنود المغاربة بالروح الوطنية الفرنسية وأصبحوا هم بدورهم يبحثون عن وطنية سلبت منهم. كما أصبح هناك نوع من الدين الفرنسي تجاه المجتمعات المغاربية. ذلك أن الدفاع عن الأراضي الفرنسية يتطلب حدا أدنى من الاعتراف بهذا الفضل وبالتالي العمل على إدراج بعض المساواة في النظام الاستعماري وتحسين أوضاع أبناء البلاد. في خضم هذا السياق نشأت أولى التشكيلات السياسية المغاربية الحديثة مثل الحزب الحر الدستوري التونسي ونجم شمال أفريقيا وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين بالإضافة إلى حرب الريف في المغرب التي قادها عبد الكريم الخطابي.

غير أن الانفتاح الفرنسي كان محدودا وسرعان ما انقلب مع نهاية العشرينات إلى خنق كامل للحريات وإلى منع العمل السياسي والنقابي. كما أخذ بعدا أكثر استفزازا مع بداية الثلاثينات من القرن الماضي من خلال الاحتفالات الضخمة التي خصصت لذكرى احتلال تونس والجزائر والتي أخذت طابعا دينيا بدى فيه الإسلام مهزوما أمام الكاثوليكية.
احتفالات اليوم ستكون بوتوكولية لكن وحدها المعرفة التاريخية تبني وعينا بحدث عظيم بحجم الحرب الكبرى بعيدا عن الوجدان والعاطفة.

عادل اللطيفي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن