تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

غزة تطيح بليبرمان

سمعي
أفيجدور ليبرمان ( رويترز)

استقالة مدوية في إسرائيل،وأزمة فجرها وزير الدفاع أفيجدور ليبرمان بانسحابه من حكومة نتانياهو، ومطالبته بحل الكنيست وإجراء انتخابات تشريعية مبكرة،واعتبر الوزير المستقيل أن قرار رئيس الحكومة بقبول وقف إطلاق النار مع حماس يعد استسلاما للإرهاب.

إعلان

استقالة تأتي، إذا، كنتيجة مباشرة للعملية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، وتداعيات هذه العملية التي تمثلت في مواجهة قوية مع حركة حماس، برز خلالها تغيير نوعي في قدرات الرد العسكري التي يتمتع بها الإسلاميون الفلسطينيون.
ولكن السؤال الرئيسي يتعلق بأسباب ومبررات هذه العملية، وفي هذه اللحظة تحديدا؟

العلاقات بين تل أبيب وغزة كانت تتجه نحو التهدئة والاتفاق بفضل جهود القاهرة، حتى أن نتانياهو سمح، عشية العملية، بدخول خمسة عشر مليون دولار قدمتها قطر إلى حكومة حماس لتسديد رواتب الموظفين في القطاع، بالرغم من معارضة ليبرمان الشديدة، وركز رئيس الحكومة الإسرائيلية في خطابه، الذي ألقاه في باريس، على الجهود التي يبذلها لتجنب حرب غير مجدية مع حماس، بينما كانت القوات الخاصة الإسرائيلية تتسلل إلى القطاع.

الرواية الرسمية تتحدث عن عملية استخباراتية روتينية، انتهت بصورة فاشلة وأدت لاشتعال الوضع، ولا يمكن التغاضي عن أن هذه العملية جرت بضوء أخضر من وزير الدفاع ليبرمان والحكومة الأمنية المصغرة، في غياب نتانياهو الذي كان في فرنسا، والجدير بالتذكير أن ليبرمان كان معارضا شرسا لأي تخفيف للحصار المفروض على غزة، بل ودعا في الشهر الماضي إلى عملية واسعة النطاق لتوجيه ضربة قاصمة للحركة الإسلامية الحاكمة في القطاع.

والمؤكد أن الطرفين، نتانياهو وحماس، لم يسعيا إلى أي تصعيد من هذا النوع، ولكن المحادثات بينهما، بواسطة مصرية، كانت مرفوضة من عدد من الوزراء الإسرائيليين وعلى رأسهم ليبرمان، كما كانت مصدر إزعاج شديد للسلطة الوطنية الفلسطينية، لما تعنيه من تهميش إضافي لرام الله.

الوزراء الإسرائيليون الرافضون لصلح مع حماس، ينظرون نحو الانتخابات العامة التي ستجري العام المقبل، ويعرفون أن أفضل دعاية انتخابية هي عملية أمنية واسعة النطاق ضد حماس.

وبصرف النظر عن الأسباب والدوافع التي أدت إلى اشتعال النيران، ومسارعة الجانبين لإطفائها، فإن الجميع يتساءل عن السيناريو السياسي الذي سيطبق في إسرائيل، حيث يقتضي المنطق حل الكنيست وإجراء انتخابات مبكرة، كما طالب ليبرمان، إلا أن بعض المراقبين يرون أن نتانياهو لا يمانع في احتلال منصب وزير الدفاع والاستمرار لمدة عام، بالرغم من الصعوبات، آملا في حصاد انتخابي جيد العام المقبل بعد تهدئة الجبهة مع غزة.

بينما لم يكن أمام ليبرمان سوى الاستقالة، خصوصا بعد تراجع حجمه الانتخابي وانخفاض شعبيته، آملا في قلب الموازين السياسية في الشارع الإسرائيلي.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن