تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون يواجه تحدي السترات الصفراء

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانوويل ماكرون (فيسبوك/Monique Czarnopyski )

بعد الجولة التذكارية التي قام ايمانويل ماكرون على بعض الأقاليم الفرنسية وبعد قمة السلام التي ترأسها بحضور أكثر من ثمانين رئيسا و رئيس حكومة يواجه الرئيس الفرنسي الواقع الاجتماعي المحلي بكل تنتاقضاته. فعلى خلفية ارتفاع الرسوم على المحروقات ولدت حركة احتجاجية فرنسية أطلقت على نفسها حركة السترات الصفراء التي و ضعت في اجندتها تنظيم تظاهرة صاخبة يوم السبت المقبل مهددة بشل حركة التنقل و الدخول في مسلسل احتجاجي لا أفق له إلا اذا استجابت الحكومة لمطالبها.

إعلان

اشكالية هذه الحركة أن صانعيها مجهولو الهوية السياسية و أن مطالبها غامضة وفي نظر البعض طوباوية. حركة ولدت في عز التوتر الاجتماعي الذي ظهر الى الوجود احتجاجا على السياسة الاقتصادية و على إرتفاع حجم الضرائب المفروضة على الطبقات الوسطى و الفقيرة. حركة ولدت بعفوية كاملة تفتقد لتأطير سياسي ولبرنامج عمل واضح المعالم ذكرت في تداعياتها ظروف ولادة حركات شعبية تلقائية رأت النور في خضم منعطفات سياسية و اجتماعية حادة .

الرئيس الفرنسي ايمانيول ماكرون و رئيس الحكومة ادوار فليب استبقوا هذه التظاهرة بالتأكيد أنه لن يكون هناك تراجع في القرارات التي اتخذت في هذا المجال و ان الدولة ستضمن حق التظاهر الذي يكفله الدستور ولكن لن تتهاون مع اي محاولة شل الحركة و حرية التنقل للفرنسيين و أنها ستتدخل لفك اي حصار يفرض على اي منطقة او مجال حيوي في فرنسا. و على خلفية هده التوضيحات ظهرت للملأ تساؤلات حول غموض الاستراتيجية التي ستتبعها مجموعة السترات الصفراء و عن الأماكن المحددة التي ستحتضن هذه الاحتجاجات .

وبموازاة هذه المواقف الحازمة التي عبر عنها ايمانيول ماكرون صدرت عن الاغلبية الرئاسية تحذيرات من تسييس هذه الحركة و استغلالها من طرف بعض الاحزاب التي فشلت أصلا في تنظيم تظاهرات شعبية مثل فرنسا الأبية بزعامة جان لوك ملونشون و التجمع الوطني بزعامة مارين لوبين و حركة الجمهوريون بقيادة لوران فوكيي.

وتعبر الاوساط السياسية و الاعلامية الفرنسية المتتبعة لهذه القضايا عن قلق كبير اتجاه مايمكن ان يسفر عنه من تطورات و تشنج امني بين الشرطة و المتظاهرين. ما قد ينعكس سلبا على صورة الرئيس ماكرون المتدنية أصلا في معاهد استطلاعات الرأي. ومما يزيد من حجم هدا التخوف أن هذه الحركة التي تقود الاحتجاجات قابلة لأي شحن ولأي استغلال من طرف قوى قد يكون هدفها زعزعة الامن الاجتماعي و زرع البلبلة في صفوف قوات الامن الفرنسية. وفي المقابل سيربح ايمانويل ماكرون هذه  المعركة اذا استطاعت هذه الحركة ان تعبر عن احتجاجاتها في ظروف أمنية طبيعية.

تظاهرة يوم السبت هي بمثابة امتحان عسير لقدرة ايمانويل ماكرون علي إدارة الأزمات الاجتماعية. و أذا كان لحد الساعة قد نجح في اجتياز هذا لاختبار من خلال مسلسله الاصلاحي فظهور حركة السترات الصفراء قد يعقد مقاربته 

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.