تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الأزمة الليبية بعد مؤتمر باليرمو

سمعي
صورة لمشاركين في مؤتمر بالميرو

ليس من الأكيد أن مؤتمر باليرمو الذي انعقد يومي الثاني عشر والثالث عشر من نوفمبر سيكون أفضل حالاً من مؤتمر باريس في مايو الماضي لجهة إيجاد حل فعال وعملي للخروج من الفوضى التي تشهدها البلاد وإرساء قواعد إعادة بناء الدولة الليبية.

إعلان

فشلت الجهوذ الفرنسية بالتعاون مع الموفد الأممي الدكتور غسان سلامة في تطبيق خارطة طريق مؤتمر باريس خصوصاً إجراء الانتخابات الرئاسية في ديسمبر القادم وذلك للكثير من الأسباب وأبرزها استمرار الانقسام السياسي  العميق والتسيب الأمني، وكذلك العوامل الخارجية وبينها التجاذب الفرنسي – الإيطالي حول الدور الريادي في هذا الملف.

ومما لا شك فيه أن الدبلوماسية الإيطالية تمكنت من انتزاع دور أكبر إزاء المسألة الليبية بسبب تقارب مواقف واشنطن ولندن مع موقف روما، وقيام رئيس الوزراء الايطالي، جوزيبي كونتي، بزيارة موسكو وطلب مشاركة روسيا، بالإضافة إلى النجاح المسجل مع دول الجوار من مصر إلى تونس والجزائر.  

بيد أن إيطاليا لم تتمكن من جمع كل الأطراف الليبية الفاعلة كما حققت باريس ذلك قبل أشهر، إذ إن قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر لم يحضر أعمال المؤتمر الأساسية إلى جانب رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج، ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري، فبعد كل الوساطات والضغوط اكتفى بلقاء رؤساء دول الجوار على هامش المؤتمر الذي فقد زخمه التمثيلي.

لكن إيطاليا التي وجهت الدعوة إلى قرابة 22 دولة للمشاركة في فعاليات باليرمو، قامت بالالتفاف على العقبات وعلى قرار حفتر بعدم الترويج لخطة جديدة ملزمة وتركت الأمور للمشاورات في مؤتمر آخر للبحث في انتخابات ليبية ربما في ربيع 2019. إنها دبلوماسية الغموض البناء وكأن كل جهد إيطاليا كان مركزاً على مشاكسة باريس والسعي لتسويق دورها القيادي ونفوذها في ليبيا المجاورة التي تعتبرها هامة لأمنها القومي ومصالحها، إلى حد قبول الحكومة الشعبوية في روما بتفعيل معاهدة الصداقة الموقعة مع ليبيا القدافي في 2008 من احل استرضاء كل الأطراف وابراز وجه مرن للدبلوماسية الإيطالية.

كرس مؤتمر باليرمو الوضع القائم من دون أي إضافة جديدة ووصل الأمر بالبعض لوصمه بالفشل لا غير.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.