تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

القوميات الشعبوية تهدد السلام العالمي

سمعي
أرشيف

انعقد في باريس خلال بداية الأسبوع المنقضي مؤتمر للسلام حضره رؤساء وملوك أكثر من سبعين دولة للتباحث حول سبل الاستقرار في العالم. وبالرغم من أن المؤتمر تزامن مع أحياء مئوية انتهاء الحرب العالمية الأولى إلا أن أجواء العلاقات الدولية اليوم تحيل على نفس أجواء التوتر التي سبقت اندلاع الحربين العالميتين. وربما يعدّ غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن المؤتمر أحد المؤشرات على هذا التوتر.

إعلان

فقد عادت الولايات المتحدة إلى سياستها الانعزالية متعللة بخطاب قومي شعبوي لخصه ترامب في شعار "أمريكا أولا". كما تؤسس نفس هذه الشعبوية القومية للمنحى التوسعي الإقليمي لسياسة روسيا مع حكم بوتين. نفس هذه القومية الشعبوية هي التي وقفت وراء البركسيت وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وهي نفسها التي كسبت الانتخابات التشريعية في إيطاليا والرئاسية في البرازيل مؤخرا.

وتلتقي كل هذه القوميات الشعبوية في إصرارها على مراقبة الحدود وذلك في ظل التوجس الأمني من الدول المجاورة وفي ظل تنامي العداء ضد المهاجرين. فكيف لعالم عانى ويلات حربين عالميتين أن يعود إلى نفس مربع العداوات القومية ؟

يمكننا أن نفهم هذا التدحرج إلى الوراء بتتبع تطور العلاقات بين الأمم منذ القرن التاسع عشر. فخلال تلك الفترة تميزت العلاقات بين الأمم الناشئة بالمنافسة وبالعدائية. وهو ما أفرز السباق نحو الاستعمار كما أفرز الحربين العالميتين. وكان من المنتظر بعد نهاية الحرب العالمية الثانية أن يدخل العالم في فترة تعاون بين القوميات كما جسده ميثاق الأمم المتحدة. غير أن المنافسة بين المعسكرين الغربي والشرقي أدخلت العالم في حرب باردة طغى عليها الاصطفاف وراء هذه الكتلة أو تلك وضاع التضامن الأممي ضمنها.

بعد سقوط حائط برلين، انتظر العالم عودة ذلك التضامن مدعوما بموجات الدمقرطة التي بدأت تتوسع. لكن عودة الرهان الاقتصادي على حساب الرهان الاستراتيجي السابق أدخل الدول في منافسة حول التكتلات الإقليمية والاقتصادية وذلك حتى حساب الدولة الأمة مثل ما حصل في أوروبا. ففي هذه الحالة مرت أوروبا تقريبا من القومية العدائية التوسعية مباشرة إلى نفي القومية أصلا. وعلى أرضية نفي هذا البعد القومي والانفتاح على الهجرة وتوسع العولمة، بدأت تعلوا أصوات القومية الشعبوية بالعودة الحمائية لحدود الوطن مما اعتبروه تهديدا من الاقتصاديات المنافسة ومن الهجرة.

هكذا صعد ترامب ويصعد اليمين القومي الشعبوي في مختلف الدول الأوروبية كما تنتعش القومية الروسية وشعبوية ترامب. لكن مهما كان لأمر فلن يعود التاريخ إلى ويلات الحروب الشاملة.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.