تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

هل تتحول السترات الصفراء إلى شبح ماكرون الشعبوي؟

سمعي
(رويترز)
3 دقائق

تتجه حركة احتجاج السترات الصفراء، على ما يبدو، نحو الهدوء هذا الأسبوع، إذ بلغ عدد المشاركين في اليوم الثالث من الحركة حوالي عشرة آلاف شخص في كافة أنحاء فرنسا، بعد أن كان هذا العدد 300 ألف في اليوم الأول.

إعلان

السترات الصفراء انطلقت بصورة عفوية للغاية، وبعيدا عن كافة الأشكال التنظيمية سواء كانت الأحزاب السياسية أو النقابات، وذلك على شبكات التواصل الاجتماعي بنصوص غاضبة من رفع ضريبة المحروقات، ولكن زيادة ضريبة المحروقات، التي أشعلت الاحتجاجات، تجاوزتها الأحداث، وتندد السترات الصفراء، حاليا، بالسياسة الضريبية التي يطبقها ماكرون عموما وبانخفاض مستوى المعيشة، ويبدو واضحا، اليوم، أن ضريبة المحروقات لم تكن سوى القشة التي قصمت ظهر البعير.

الرئيس الفرنسي الذي يطبق إصلاحاته بوتيرة سريعة، كان يحظى بتأييد نسبي لسياسته، إلا أن الطبقات المتوسطة والفقيرة ترى، اليوم، أنها من يسدد التكلفة المرتفعة لهذه الاصلاحات، مع سلسلة اجراءات رفع الضرائب التي تمسها، وتخفيض العديد من المعونات الاجتماعية، بينما قام ماكرون بتخفيض الضريبة على الثروات، ومنح الشركات الكبرى إعفاءات ضريبية تقدر بالمليارات، والغالبية العظمى من السترات الصفراء ينتمون إلى الطبقة المتوسطة التي تشعر أنها أصبحت تحمل العبء الضريبي الأكبر دون الاستفادة من أي إعفاءات أو معونات أو امتيازات خاصة.

وإذا كانت الطبقة السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني في فرنسا تتمتع بخبرة طويلة في إدارة الأزمات والمفاوضات الاجتماعية، فإن الرئيس ماكرون وحزبه الوليد تنقصهم هذه الخبرة، والأهم من ذلك هو أنهم يواجهون، للمرة الأولى، حركة شعبية حقيقية يؤيدها ٧٥٪ من الفرنسيين، وفق استطلاعات الرأي، ولكنها تظل حركة هلامية دون مطالب محددة ودون ممثلين يخوضون المفاوضات باسمها، مما دفع بوزراء ماكرون لاستخدام أساليب قديمة لمحاولة القضاء على مصداقية السترات الصفراء عبر التلميح لأنهم مستوعبون من اليمين المتطرف، أو أنهم لا يدركون مصلحة المجتمع ويسببون الأذى لمواطنيهم، بل وذهب وزير الداخلية لاستخدام مقولة المخاطر الأمنية للمظاهرات.

المواجهة مستمرة، إذا، ومستشارو الرئيس في قصر الإليزيه يَرَوْن أنه لا يمكن التراجع أمام السترات الصفراء وإلا أدى ذلك لكسر مسار الإصلاحات، كما حدث مع حكومات سابقة.

ولكن السؤال الحقيقي، ماذا لم فشلت السترات الصفراء في تحقيق أي نتيجة؟ سيعود أبناء هذه الطبقة المتوسطة إلى منازلهم بعد الهزيمة، ليقولوا، جربنا أحزاب اليمين وأحزاب اليسار ثم جربنا ماكرون الذي يقول إنه خارج اليمين واليسار، وكنا الخاسرين في كل مرة.

أليس هذا، تحديدا، هو أفضل مناخ لكي تحقق التيارات الشعبوية وقوى اليمين المتطرف، الخطر الرئيسي في نظر ماكرون، أكبر انتصاراتها؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.