تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

السترات الصفراء: رسالة سياسية وتحدي أمني لإيمانويل ماكرون

سمعي
(رويترز)
4 دقائق

تركزت الأضواء السياسية الفرنسية على ظاهرة السترات الصفراء التي استحوذت على انشغالات الفرنسين وتساؤلاتهم. وقد خاب ظن من كان يعتقد أن هذه الظاهرة ستتبخر مع مرور الأيام وأن زخمها سيخف. وبالرغم من أن الإعداد المشاركة في حركة الاحتجاجات انخفضت فإن وقعها على الراي العام الفرنسي كان قويا جعل من أغلبية ساحقة من الفرنسيين تؤيد مطالب هذه الحركة الاحتجاجية وتضع الحكومة الفرنسي في موقف حرج يتأرجح بين اللجوء إلى وسائل قمعية تضع حدا لهذه لاحتجاجات وبعض التجمعات غير المرخص لها والدخول في مسلسل تفاوضي مع قيادة هده الحركة.

إعلان

بيت القصيد في هذه الإشكالية أنه حتى وان أرادت الحكومة الفرنسية مباشرة مقاربة تفاوضية مع هذه الحركة فان التحدي الكبير يكمن في غياب قيادة تملك شرعية التمثيل قادرة على أن تبسط نفوذها على باقي مكونات الحركة. وانطلاقا من ظروف ولادتها. فيه رأت النور في شبكات التواصل الاجتماعي ولا تملك أرضية نضالية موحدة سوى للتنديد بالضرائب التي فرضتها حكومة إيمانويل ماكرون على بعض المحروقات فأن صعوبة الحوار معها أصبحت التحدي الأكبر الذي يؤرق مراكز القرار السياسي الفرنسي. وما يزيد الطينة بلة أن بعض المطالب التي عبر عنها البعض خصوصا تلك التي تطالب باستقالة رئيس الجمهورية أو قطع أي علاقة مع الطبقة السياسية أو المنظومة المؤسساتية الفرنسية من شأنها أن تضع إيمانويل ماكرون أمام محك خطير قد يرغمه على اتخاذ قرارات غير مسبوقة.

وما قد يحشر الحكومة في زاوية حادة التصرفات التي يقوم بها البعض وهم يمارسون عملية الحصار على بعض القطاعات الحيوية مثل مستودعات النفط آو عملية شل حركة تنقل الفرنسيين. ما تسبب في سقوط قتيلين ومئات الجرحى في صفوف المتظاهرين وقوى الأمن. وعلى خلفية هذه الأحداث وجه وزير الداخلية كرستوف كاستانير اهتمامات لهذه الحركة بالتطرف ... ما يتطلب معالجة أمنية قد يكون لها ثمن سياسي باهظ في الظرفية الحساسة التي تمر بها فرنسا.

أما الرسالة السياسية التي قد تؤثر سلبا على إيمانويل ماكرون وهو يباشر حقبة الانتخابات الأوروبية تطال الاهتمامات البيئية التي تقول معظم استطلاعات الراي إنها ستكون في صلب الفعل الانتخابي الفرنسي والأوروبي. حركة السترات الصفراء تندد بما يسميه البعض بهذه الضرائب التي تدخل في خانة الممارسات البيئية العقابية التي تصر على أن تدفع الطبقات الفقيرة والمتوسطة فاتورة الدفاع عن البيئة. في حين تقول أدبيات الحكومة ورسالتها الرسمية بأن هذه الضرائب تهدف إلى إيجاد موارد مالية لتمويل مشاريع ما سمي إعلاميا بمرحلة الانتقال البيئي. و الخطر الذي يهدد ماكرون عبر هذه الاحتجاجات أن تلوث موقفه اتجاه إشكالية الدفاع عن البيئة

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.