تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ترامب، بن سلمان، خاشقجي ... وصفقة القرن

ترامب وبن سلمان - رويترز

بينما كان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في أبو ظبي، المحطة الأولى في جولة عربية، هي الأولى منذ جريمة قتل خاشقجي، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واضحا في حديثه، هذه المرة، إذ ربط بين الجريمة والأهمية الاستراتيجية للمملكة بالنسبة للولايات المتحدة، وأهمية الدور الذي يلعبه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالنسبة لعلاقات البلدين ولرؤية الرئيس الأمريكي للمنطقة وبقاء إسرائيل.

إعلان

وأتى توقيت هذه التصريحات مع بداية جولة الأمير السعودي، والتي يريد من خلالها طي صفحة الاتهامات حول مسؤوليته عن هذه الجريمة، ويرى بعض المراقبين أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي والصديق المقرب لبن سلمان، ربما كان المخرج لهذا المشهد الأخير، وأنه قام برحلة سرية إلى السعودية خلال الأيام الأخيرة لترتيب الأمور بين الرياض وواشنطن.

يجب القول إن كوشنر وضع ولي العهد السعودي في موقع مركزي من صفقة القرن، أي رؤية ترامب لإعادة ترتيب أوضاع الشرق الأوسط، وإذا أضفنا وعود الرياض بإنفاق واستثمار 450 مليار دولار في الولايات المتحدة، فإنه من المنطقي ألا يتخلى البيت الأبيض عن بن سلمان بهذه السهولة، فخيارات الرئيس الأمريكي محسومة دائما إلى جانب مصالح أمريكا، وإن كان ذلك على حساب العدالة وحقوق الإنسان ومجموعة أخرى من قيم ومبادئ وأسس الدولة الديمقراطية.

هذه هي الصورة التي يجتهد الكثيرون في تقديمها، حاليا، وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط، رافضين إلقاء أي نظرة خارج إطارها، متناسين أن عناصر الموقف وهوية اللاعبين سواء على المستويات المحلية أو الدولية لا تقتصر على ما سبق ذكره، بدء من اللاعب التركي الذي أثبت كفاءة في إدارة أزمة خاشقجي، ومرورا بالعديد من الأطراف الأوروبية المتخاصمة مع ترامب، وانتهاء بموسكو وبكين اللتين تترقبان الفرص لاقتناص المكاسب من واشنطن.

وصفقة القرن، وبالرغم من اللقب المبهر، والإمكانيات الهائلة التي حشدت لعقدها، تعثرت في بعض خطواتها، ولم تمر بصورة سليمة ومقبولة، بدء من تسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية وحتى نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

الرئيس الأمريكي نفسه، وبعد الانتخابات الأخيرة، يستعد لمواجهة الكثير من المتاعب، سواء على مستوى السياسة الداخلية أو الخارجية، مع مجلس النواب الأمريكي الجديد.

بنيامين نتانياهو، مضطر للتحرك بحذر شديد، حتى الانتخابات المقبلة، بعد أن فقد أغلبيته في الكنيست، والمملكة تجد نفسها في قلب عاصفة خاشقجي، بكل ما يعنيه هذا من خسائر هائلة في اللعبة الإقليمية والدولية، دون الحديث عن أطراف أخرى مثل مصر والأردن تواجه أزمات داخلية كبيرة تعيق دورها في صفقة هائلة من هذا النوع.

فهل يغرق بن سلمان صفقة القرن؟ أم أنها صفقة أكبر من أصحابها؟

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.