تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

المنعطف الحرج في أوروبا بعد حراك السترات الصفراء

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون/رويترز

في بدايات القرن الحادي والعشرين كان الاتحاد الأوروبي يعتبر نموذجاً للرخاء الاقتصادي والاندماج وواحة سلام بعدما حفل القرنان السابقان بحروب اقليمية وعالمية دامية. وكان اليورو العملة الموحدة من التجارب النادرة في التاريخ. لكن منذ الأزمة المالية العالمية في 2008 بدأ خط تراجعي في مسار العمل الأوروبي المشترك وصل إلى البريكست في 2016.

إعلان

ومما لا شك فيه أسهم في ذلك مناخات الفوضى الاستراتيجية في العالم وفي القلب منها انعكاسات الصعود الروسي وأزمات اللجوء والهجرة والأحادية الترامبية. وأدى هذا الوضع إلى تراجع الفكرة الأوروبية وصعود قوى شعبوية ومن خارج المؤسسات في عدة دول منها ايطاليا والنمسا والمجر وتشيخيا وبولندا، مع ما يعني ذلك من تهديد لكل المشروع الأوروبي خاصة أن قوى مماثلة من أقصى اليمين والشعبويين تسجل حضورا اكبر من ألمانيا إلى هولندا وفرنسا وغيرها وستكون لحظة انتخابات البرلمان الأوروبي في مايو 2019 اختباراً حقيقياً يضع الاتحاد الأوروبي على المحك. ولذا يأتي حراك السترات الصفراء في وقت غير مناسب للمشروع الأوروبي إذ لا يعني رفضاً لخطوات ماكرون الإصلاحية في الداخل، بل يشكل ذلك تعطيلاً أو إعاقة لاندفاع ماكرون الأوروبي .

في الأسابيع الأخيرة بدا المشهد الأوروبي مربكاً وأخذت أوروبا وكأنها تتحول من الواحة الأكثر استقرارًا في العالم إلى موجة احتجاج عارم في فرنسا ، و حقبة ميركل التي أخذت تنتهي، وإيطاليا التي تلعب لعبة خطرة مع الإتحاد الأوروبي. بينما تقوم روسيا في مواجهة اوكرانيا، وتخرج بريطانيا من الاتحاد الذي يستنزفه الصعود الشعبوي الرافض له.

وكما حالة الرئيس إيمانويل ماكرون الدقيقة، يعاني انصار الفكرة الأوروبية بين مطرقة الشعوبية اليمينية الخائفة على المستقبل الثقافي والديمغرافي وسندان اليسارية الشعوبية القلقة من المستقبل الاقتصادي. وما يثيث المنعطف الحرج للاتحاد الأوروبي مدى تربص دونالد ترامب الذي لم يخف ارادته النيل من الاتحاد الأوروبي في ظل التنافسية المحمومة لعولمة تتصدع ، أما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فتبين نشاطات انصاره على وسائل التواصل الاجتماعي الرغبة بتفتيت الوحدة الأوروبية لصالح شعبويين ووطنيين يسهل على روسيا التعامل معهم.

خطار أبودياب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن