تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

ماكرون والمائة يورو

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون/رويترز

في محاولة لمواجهة أزمة السترات الصفراء، أعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون عن مجموعة اجراءات تشمل زيادة الحد الأدنى للرواتب بقيمة مائة يورو، وإلغاء ضريبة كان قد فرضها على رواتب المتقاعدين، لمن تقل رواتبهم التقاعدية عن ألفي يورو، وإعفاء ساعات العمل الإضافية من الضرائب، وفتح حوار واسع النطاق مع السترات الصفراء حول مجموعة كبيرة من المطالَب التي قدموها، بعد أن قدم اعتذارا غير مباشر ردا على انتقاده كرئيس تعامل بتكبر مع الطبقات المتوسطة والفقيرة.

إعلان

ولكن الرئيس الفرنسي لم يتمكن من إقناع 59٪ من الفرنسيين، وفق استطلاع للرأي نشرته صحفية الفيغارو، وأعرب 54٪ عن رغبتهم في مواصلة السترات الصفراء لحركتهم الاحتجاجية، وقد أعلنت الحركة، بالفعل، عن مظاهرة جديدة في باريس فيما بات يعرف بالفصل الخامس من الاحتجاجات.

وتنبغي الإشارة إلى ان تكلفة الإجراءات التي اقترحها ماكرون يمكن ان تصل إلى أحد عشر مليار يورو، وأنه تعهد بألا تقع على كاهل الشركات، وإنما تتولى الدولة تحمل عبئها، مما دفع بالكثيرين للقول أن من سيدفع الفاتورة، في نهاية الأمر، هم ذات الطبقات التي تعاني، لأنها ستسدد، إما مباشرة من ضرائبهم، وإما من اقتطاعات في خدمات الدولة المختلفة، وانخفاض أداء هذه الخدمات، والتي تعتبر هذه الطبقات المستفيد الأول منها.

إجراءات ماكرون لم تكن مقنعة، إذا، للأغلبية، وينبغي القول إن عمق الحركة اجتماعيا وسياسيا، واتساع نطاقها، بعيدا عن أي قيادة سياسية أو نقابية تقليدية، جعلت منها ظاهرة لم تشهدها فرنسا من قبل، ومواجهة اجتماعية عميقة وعنيفة، تستدعي، وفق جان إيف لودريون أحد أهم وزراء الحكومة، عقدا اجتماعيا جديدا، بينما اقتصر خطاب الرئيس على نمط التفاوض التقليدي مع حركة احتجاجية نقابية أو سياسية، قدم فيه تنازلات الحد الأدنى بالنسبة لحجم الحركة، ولم يخرج من منطق مواجهة الأزمات المعروفة ولم يرق، بالتالي، إلى مستوى المواجهة.

يبقى أن ماكرون اضطر في هذه الأزمة للتخلي عن شعاره الرئيسي، إذ ردد دوما أنه الرئيس الذي لا يتراجع ولا يتنازل فيما يتعلق بسياساته الاقتصادية.

حركة السترات الصفراء مستمرة حتى السبت المقبل، على الأقل، وحتى في حال عودة أعداد كبيرة منهم إلى منازلهم قبل أعياد الميلاد وبعد أربعة أسابيع في الشارع، فإن هذه حالة الغضب الاجتماعي العميقة هذه، لم يطرأ عليها أي تغيير، ويمكن ان تنفجر في أي لحظة وفي أي شكل جديد.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن