تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

السترات الصفراء والعرب

سمعي
رويترز

فرضت السلطات المصرية، بصورة غير رسمية، قيودا على بيع السترات الصفراء للأفراد، وطلب جهاز الأمن القومي من بعض مستوردي هذه السترات الصفراء بيعها للشركات فقط دون الأفراد، خشية انتقال عدوى تظاهرات فرنسا إلى مصر.

إعلان

وفِي البصرة بالعراق، ارتدى متظاهرون السترات الصفراء، كما فعل متظاهرون آخرون في الأردن، ودعا ناشطون في تونس لتشكيل حركة "السترات الحمراء" وكل هذا في إطار احتجاجات ضد قرارات اقتصادية.

وشنت برامج الحوارات السياسية التلفزيونية في مصر حملة عنيفة ضد السترات الصفراء الفرنسية، وأكد بعض مذيعي هذه البرامج أن التنظيم الدولي للإخوان المسلمين يلعب دورا رئيسيا في الحركة الفرنسية، بل وذهب أحدهم حتى القول إن فرنسا بحاجة لقيادة الرئيس المصري السيسي.

الانقسام حول الحركة في البلاد العربية عبر، فعليا، عن الانقسام حول أوضاع هذه البلاد، إذ أثارت لدى مؤيدي الربيع العربي الحنين لسنوات ٢٠١٠ و٢٠١١، وشعروا بأن ثورة الشارع ضد الظلم الاجتماعي ممكنة حتى في أقوى الدول المتقدمة والثرية، وانتقادات حكام الأنظمة العربية القديمة والجديدة للحركة الفرنسية كانت، حرفيا، هي الانتقادات التي وجهوها للثوار الشباب في بلادهم بضرورة الحفاظ على الاستقرار والدولة والقبول، بالتالي، بأوضاع اجتماعية صارخة الظلم.

وكل من الطرفين محق في مشاعره، خصوصا الأنظمة العربية القديمة التي قدمت الغرب، على المستوى الاقتصادي فقط، كالنموذج الليبرالي الذي ينبغي تطبيق نصائحه عبر صندوق النقد الدولي، وإذا بهذا النموذج يترنح تحت ضربات حركة شعبية تشابه إلى أبعد الحدود حركات الربيع العربي، ذلك إن الأزمة ليست فرنسية أو عربية، وإنما هي أزمة عالمية، يحذر الاقتصاديون من إمكانية وقوع حلقتها الثانية العام المقبل، وأنها ستكون أسوأ من الحلقة الأولى عام ٢٠٠٨.

وإذا كانت هذه الأزمة قد تفجرت في فرنسا من خلال السترات الصفراء فإنها ظهرت في مجتمعات أخرى بصورة مختلفة، إن لم نقل معاكسة، مع وصول تيارات يمينية متشددة وعنصرية، بل وتحمل أحيانا لمحات فاشية، إلى قمة السلطة كما حدث في الولايات المتحدة وإيطاليا والبرازيل وعدد من بلدان أوروبا الشرقية والبلدان العربية، وعززت مواقع رؤساء مثل بوتين وأردوغان، وشاهدنا أساليب حكم شعبوية شبه مجنونة.

وعندما تحتدم الأزمة حتى تدفع بالشارع للتحرك بعيدا عن الأحزاب والتنظيمات والنقابات، أمام زعامات إما يمينية متشددة لا تعبأ باستقرار العالم أو أخرى تنتمي لليبرالية المنفلتة، كما في المعسكر الغربي الآخر، فإنه مؤشر بالغ السوء على أن المواجهة ستكون غاية في العنف.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن