تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

السترات الصفراء في الشارع للمرة السادسة، ولكن ...

سمعي
محتجونمن حركة "السترات الصفراء" قرب قوس النصر في باريس-رويترز
3 دقائق

أجواء مختلفة على كافة الأصعدة تحيط بالجولة السادسة من حركة السترات الصفراء، وما يركز عليه المراقبون وأجهزة الإعلام هو تراجع أعداد المشاركين بصورة تدريجية كل أسبوع.

إعلان

وإذا كانت السترات الصفراء ظهرت بالفعل في عدد من الميادين الرئيسية في باريس، وفي المدن الكبرى، مع طريقة جديدة تقوم على التنقل والحركة المستمرة في شوارع العاصمة والمدن الأخرى، كما استمرت السترات الصفراء في التواجد في عدد من مفترقات الطرق قرب المدن الفرنسية، وعلى حواجز تسديد الرسوم على الطرق السريعة، إلا أن أعدادهم انخفضت بصورة ملحوظة، قبل أيام من أعياد الميلاد، مما يدفع بالبعض، وخصوصا أعضاء الحكومة، للإعراب عن أملهم في أن تنازلات ماكرون والحكومة قد أثمرت وأدت إلى تراجع الحركة.

إلا أن الكثير من المراقبين ينبهون إلى أن الحركة لم تحصل بعد على مكاسب تتناسب مع حجمها والتأييد الذي تحظى به في الشارع الفرنسي، معربين عن اعتقادهم في أن أعياد نهاية العام واستمرار الحركة في تطبيق الطريقة ذاتها، في التجمهر كل أسبوع، قد تكون وراء انخفاض الأعداد، ولكنه من الممكن أن تشهد بداية العام المقبل دورة جديدة من حركة الاحتجاج قد تأخذ أشكالا مختلفة.

على مدى الأسبوعين الماضيين، تم رصد ظاهرة أخرى تتمثل في عملية فرز داخل صفوف السترات الصفراء بين من يدعون للمشاركة في الحوار والتفاوض مع الحكومة، وبين من ينادون بمتابعة الحركة في الشارع، ولكن هذا الفرز لم يؤد إلى انشقاق حقيقي، كما يبدي الطرفان تصميما كبيرا على تحقيق كافة مطالب الحركة.

مطالب الحركة التي بدأت مع ضريبة الوقود قبل ان تمتد لتشمل مستوى المعيشة عموما، تطورت لتشمل مطالب سياسية تتعلق بمشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات الهامة، بحيث لا يقتصر الأمر على الرئيس والحكومة، ويرون أن إقرار مبدأ الاستفتاء بناء على مبادرة مدنية، يمكن أن يضمن هذه المشاركة، ولكن هذا المطلب يواجه عقبة كبيرة تتعلق ببنية الدولة الفرنسية وفلسفة دستور الجمهورية الخامسة التي تقوم على منح الرئيس سلطات واسعة للغاية، تتجاوز بمراحل كبيرة سلطة البرلمان، حتى أن الكثير من المحللين تعودوا وصف الجمهورية الخامسة بأنها جمهورية ملكية، مما يتناقض إلى حد بعيد مع منح المواطنين حق المشاركة في اتخاذ القرارات الكبرى.

في كافة الأحوال، وأيا كانت النتيجة، يتفق الجميع على أن فرنسا قبل السترات الصفراء تختلف كثيرا عن فرنسا بعد السترات الصفراء، والتي تواجه أزمة حوار اجتماعي حقيقية، بين رئيس وحكومة تتبنى رؤية اقتصادية ليبرالية بحتة وطبقات متوسطة وفقيرة تعاني من انهيار حقيقي في مستوى المعيشة، حوار بلغتين مختلفتين جذريا، ودون أي مترجم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.