تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون يواجه سنة التحديات والمخاطر

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون-رويترز

في كلمة التهاني التقليدية التي القاها ايمانويل ماكرون للفرنسيين شد انتباه المراقبين الطريقة التي اختارها الرئيس لتوجيه خطابه. فهو لم يكن كالعادة جالسا امام مكتبه يقرأ نصا مكتوبا أمامه بل كان واقفا امام الكاميرا ينظر الى الفرنسيين في عمق اعينهم ويخاطب ضميرهم و يساءل مشاكلهم. بعض المراقبين حاولوا فك شفرة هذا الأسلوب بالقول بأن الرسالة الضمنية التي حاول ماكرون إيصالها للفرنسيين أنه لايزال صامدا في منصبه متحملا مسئوليته وقادر على أخذ واستعادة زمام المبادرة.

إعلان

أما على مستوى المضمون فقد اكتفى الرئيس بالتعبير عن خطوط عريضة مفادها انه يضع المواطن الفرنسي عبر توسيع نطاق مصالحه الاقتصادية ومشاركته السياسية على اجندة أولوياته. لكن طوال هدا الخطاب الذي أنهاه بما وصفه البعض بنقطة إطلاق للحملة الانتخابية الاوروبية تجنب الرئيس ماكرون ذكر كلمة السترات الصفراء التي عكرت صفو نهاية هده السنة. كما تجنب أيمانويل ماكرون أي تلميح لفضيحة ألكسندر بن علا التي هزت الطبقة السياسية في الايام الاخيرة من هذه السنة. واعطت الانطباع ان مؤسسات الدولة تعيش تناقضا صارخا في طريقة ادارتها.

صحيح ان لا أحد كان توقع ان يثير أيمانويل ماكرون هذه الفضيحة السياسة في خطاب نهاية السنة المخصص أساسا لتوجيه التهاني والأمنيات للشعب الفرنسي لكن هده   إشكالية القت بظلالها القاتمة على كل ما قاله ايمانويل ماكرون ووجهت ضربة لمستوى المصداقية لأي خطاب أو مقترح قد يقدمه ماكرون للفرنسيين. ومن بين هده المقترحات التي تحدث عنها الرئيس في خطابه فكرة تنظيم حوار وطني للتفكير جماعيا في اعادة هيكلة وإنعاش النظام السياسي الفرنسي لكي يضمن مشاركة سياسية أكثر فاعلية و أكثر تمثيلية للفرنسيين في اللعبة الديموقراطية.  وعد الرئيس ماكرن الفرنسيين بانه سيستمع لما يقولونه عبر هذا الحوار ويستخلص العبر ويقترح خطوات عملية لتحسين الاداء السياسي والانتخابي.

وتعتبر السنة الجديدة سنة كل التحديات والمخاطر بالنسبة لايمانويل ماكرون. فهو يواجه امتحان نزع فتيل أزمة ظاهرة السترات الصفراء الذي اعطى الانطباع ان زخمه خف مرحليا بسبب أعياد نهاية السنة ويهدد بالعودة بقوة عارمة إلى الاحتجاج في الشارع مع بداية السنة بأساليب ربما أكثر تطرفا وشمولية. أما الامتحان الثاني فيدور حول قدرة ماكرون من التخلص في أسرع وقت من فضيحة ألكسندر بن علا التي تهدد هي الاخرى في الاستمرار في تسميم الأجواء السياسية والمساهمة في نزع المصداقية على رئاسة الجمهورية التي فشلت في أدارة هده الازمة بأكملها.

هده التحديات ستجد لها ترجمة في صناديق الاقتراع حيت وموعد الانتخابات الأوروبية بعد ستة أشهر. المعارضة الفرنسية بكل أطيافها تحاول ان تحول هذا الاقتراع الاوروبي الى استفتاء ضد ماكرون قد يقفل أمامه الطريق نهائيا لخوض إصلاحات جديدة ووأد نهائي لآمال ولاية ثانية.        

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.