تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

أعداء حوض دجلة والفرات يُسمَّون "الهيمنة المائية" والهدر والتغير المناخي

سمعي
منطقة البصرة (فيسبوك)

من أهم الملفات الساخنة التي بحث فيها الرئيس العراقي برهم صالح مع المسؤولين الأتراك في أول زيارة يقوم بها إلى تركيا تلك التي تتعلق باستخدام مياه حوض دجلة والفرات. بل إن الرئيس العراقي شدد خلال هذه الزيارة على ضرورة التوصل بسرعة إلى اتفاقية شاملة بشأن تقاسم مياه نهرَيْ هذا الحوض.

إعلان

والحقيقة أن الأتراك والعراقيين كانوا قد توصلوا من قبل إلى تفاهم حول تقاسم مياه هذين النهرين اللذين ينبعان في تركيا. ومن شروط هذا التفاهم مَلءُ السدود التي تقيمها تركيا على ضفتي النهرين بشكل متدرج وعلى نحو يأخذ في الحسبان المصالح العراقية. ولكن تركيا استغلت في السنوات الأخيرة حالة عدم الاستقرار في كل من سوربا والعراق لملء هذه السدود دون استشارة العراق وسوريا البلدين اللذين يتقاسمان معها مياه حوض دجلة والفرات.

وعلى غرار عدد من البلدان الأخرى التي هي بلدان منشأ أحواض مائية عابرة للحدود، ظلت تركيا ترى أنه من حقها أخذ مصالحها الحيوية في الحسبان قبل أخذ مصالح بلدان العبور أو المصب بعين الاعتبار. ويرى خبراء المياه والقانون الدولي أن هذا السلوك جزء مما يُسمى منطق " الهيمنة المائية" والذي أثبت عدم جدواه حتى الآن باعتبار أنه ليس ثمة أي بلد قادر في العالم على كسب ما يسمى "حروب المياه" ونظرا لأنه ليس أمام كل البلدان التي تتقاسم مياها عابرة للحدود إلا خيار واحد هو تعزيز مفهوم " الدبلوماسية المائية" التي كان للدكتور فادي قمير الرئيس الفخري للشبكة المتوسطية للأحواض المائية دور مهم في بلورته.

والواقع أن تعزيز التعاون بين تركيا وسوريا والعراق في إطار " الدبلوماسية المائية" ضرورة بسبب خصوم مشتركين أصبحوا في مصاف الأعداء الذين يُسمَّون إهدار الموارد المائية والتغيرَ المناخي بالإضافة إلى منطق " الهيمنة المائية". فإهدار الموارد المائية ظاهرة منتشرة في منطقة الشرق الأوسط برمتها عبر الاستخدام غير الرشيد وعدم صيانة قنوات توزيع المياه كما يجب. وكل خبراء المياه يُجمعون اليوم على أن فترة الجفاف الحادة التي شهدتها سوريا خلال عامي 2007 و2008 وتلك التي يعاني منها العراق منذ قرابة ثماني سنوات لاسيما في الجنوب هي نتيجة التغيرات المناخية ستؤدي إلى انخفاض المياه المطرية بنسبة الثلث على الأقل في منطقة الشرق الأوسط حسب الخبراء وتتسبب في تصعيد داخلي يُضر كثيرا باستقرار كل بلد في المنطقة لا يأخذ في الحسبان ضرورة ملحة هي تكثيف التعاون حول استخدام المياه استخداما رشيدا لخدمة السلام والتنمية المستدامة.

عداء حوض دجلة والفرات يُسمَّون "الهيمنة المائية" والهدر والتغير المناخي

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.